سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٦٩
شخصيات الكوفة ، وكان منهم زيد بن صوحان ، فرد عليه وخطب محرضاً المسلمين أن يستجيبوا للإمام ( ٧ ) ، واستنفر قومه وذهب بهم اليه .
قال الطبري ( ٣ / ٤٩٨ ) : ( وأقبل زيد على حمار حتى وقف باب المسجد ومعه الكتابان من عائشة رضي الله عنها إليه وإلى أهل الكوفة ، وقد كان طلب الكتاب العامة فضمه إلى كتابه ، فأقبل بهما معه كتاب الخاصة وكتاب العامة ، أما بعد فثبطوا أيها الناس واجلسوا في بيوتكم ، إلا عن قتلة عثمان بن عفان رضي الله عنه ، فلما فرغ من الكتاب قال : أمِرَتْ بأمر ، وأُمرنا بأمر : أُمرت أن تقرَّ في بيتها ، وأمرنا أن نقاتل حتى لا تكون فتنة ، فأمرتنا بما أمرت به ، وركبت ما أمرنا به ! فقام إليه شبث بن ربعي فقال : يا عماني - وزيد من عبد القيس عمان وليس من أهل البحرين - سرقت بجلولاء فقطعك الله ، وعصيت أم المؤمنين فقتلك الله ! ما أمَرَتْ إلا بما أمر الله عز وجل به بالإصلاح بين الناس . وتهاوى الناس ( أي قاموا إلى شبث ليضربوه ) وقام أبو موسى فقال : أيها الناس أطيعوني تكونوا جرثومة من جراثيم العرب يأوي إليكم المظلوم ، ويأمن فيكم الخائف ، إنا أصحاب محمد أعلم بما سمعنا ، إن الفتنة إذا أقبلت شبهت ، وإذا أدبرت بينت ، وإن هذه الفتنة باقرة كداء البطن تجري بها الشمال والجنوب والصبا والدبور ، فتسكن أحياناً فلا يدرى من أين تؤتى ، تذر الحليم كابن أمس . شيموا سيوفكم ، وقصدوا رماحكم ، وأرسلوا سهامكم ، واقطعوا أوتاركم ، والزموا بيوتكم . خلوا قريشاً إذا أبوا إلا الخروج من دار الهجرة ، وفراق أهل العلم بالإمرة ، ترتق فتقها ، وتشعب صدعها ، فإن فعلت فلأنفسها سعت ، وإن أبت فعلى أنفسها جنت ، سمنها تهريق في أديمها . استنصحوني ولاتستغشوني ، وأطيعوني يسلم لكم دينكم ودنياكم ، ويشقى بحر هذه الفتنة من جناها .
فقام زيد فشال يده المقطوعة فقال : يا عبد الله بن قيس رد الفرات عن دراجه ! أردده من حيث يجئ حتى يعود كما بدأ ، فإن قدرت على ذلك فستقدر على ما تريد ، فدع عنك ما لست مدركه ، ثم قرأ : اَلَمِ . أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا