سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٧١
ابنة شعيب زوجة موسى بن عمران قاتلت بعده وصيه يوشع بن نون على زارفة ! فقال لها ابن عباس : هي والله صفراء وأنت حميراء ، إلا أنها بنت شعيب وأنت بنت عتيق بن عبد العزى ! قالت : إن لنا عندك يا ابن العباس ثاراً بثأر ، والمعاد لا تقول به ! فقال لها ابن عباس : والله أنت ومن أنت منه ، وحزبكم الضالون ) .
يقصد ابن عباس أنكم أنتم لا تؤمنون بالمعاد ! وهذا تصرف عجيب من عائشة أن تتمدد وتخرج شعرها أمام الألوف ! وقال اليعقوبي ( ٢ / ٢٢٥ ) : ( قالت : بيتي لا آذن فيه لأحد ! فأتاها القاسم بن محمد بن أبي بكر ، فقال لها : يا عمة ! ما غسلنا رؤوسنا من يوم الجمل الأحمر ، أتريدين أن يقال يوم البغلة الشهباء ) !
٧ . قال ابن عبد البر في بهجة المجالس / ٣٤ : ( لما مات الحسن أرادوا أن يدفنوه في بيت رسولالله ( ( ٦ ) ) فأبت ذلك عائشة وركبت بغلة وجمعت الناس ! فقال لها ابن عباس : كأنك أردت أن يقال : يوم البغلة كما قيل يوم الجمل ! قالت : رحمك الله ذاك يوم نسي ! قال : لا يومَ أذكرُ منه على الدهر ) .
وقال البلاذري ( ١٠ / ١٠٦ ) : ( بعثت عائشة إلى ابن أبي عتيق تسأله أن يعيرها بغلة له لترسل عليها رسولاً في حاجة لها ، فقال لرسولها : قل لها والله ما غسلنا رؤسنا من عار يوم الجمل ، أفمن رأيك أن تأتينا بيوم البغلة ) !
وأخذه الشاعرابن الحجاج البغدادي فقال فيه بيتين ، وزاد عليهما الصقر البصري :
أيَا بنتَ أبي بكر * فلا كانَ ولا كنتِ
تجمَّلتِ تبغَّلتِ * ولو عشت تفيَّلتِ
لك التسعُ من الثمنِ * فبالكلِّ تحكمتِ
ويومَ الحسنِ الهادي * على بغلك أسرعتِ
ومايَسْتِ ومانعتِ * وخاصمتِ وقاتلتِ
وفي بيت رسول الله * بالظلم تحكَّمت