سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٣٨
فما غربت الشمس وحول الجمل عين تطرف ممن كان يذب عنه ، فقال علي : لا تتموا جريحاً ولا تقتلوا مدبراً ، ومن أغلق بابه وألقى سلاحه فهو آمن . فلم يكن قتالهم إلا تلك العشية وحدها , فجاءوا بالغد يكلمون علياً في الغنيمة , فقال : أما إن الله يقول : وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَئٍْ فَأَنَّ للَّهِ خُمُسَهُ وَللَّرَّسُولِ . أيكم لعائشة ؟ فقالوا : سبحان الله , أمنا ! فقال : أحرام هي ؟ قالوا : نعم , قال علي : فإنه يحرم من بناتها ما يحرم منها . وقال علي لطلحة والزبير : ألم تبايعاني ؟ فقالا : نطلب دم عثمان . فقال علي : ليس عندي دم عثمان ) !
كما روى ابن أبي شيبة ( ٨ / ٧١٨ ) أن علياً ( ٧ ) كان يأمل أن يتقابل مع طلحة والزبير في الجنة كما تقابلوا في معركة الجمل ! ( قال علي : إني لأرجو أن أكون أنا وطلحة والزبير ممن قال الله : وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ ) .
ملاحظات
١ . إنهم بحاجة إلى إنكارالثوابت لتبرئة عائشة وأصحابها ، واختراع أشياء كقولهم إن القتال كان بفعل صبيان وسفهاء لمدة قصيرة ، وإن عائشة كانت تبكي ندماً حتى تبل خمارها ، وكان الباقون بمن فيهم علي ( ٧ ) يبكون ندماً حتى يبلوا لحاهم !
٢ . من بغضهم لعلي ( ٧ ) قالوا إن الخارجين عليه مجتهدون مأجورون ، ولو بايعوه ، فلا يصح أن نسميهم بغاة ! لكن لو كانوا خرجوا على أبي بكر أو عمر وعثمان ، لكانوا خوارج بغاة ، تحل دماؤهم !
٣ . من أجل تبرئة الباغين على علي ( ٧ ) أنكروا الأحاديث الصحيحة المتواترة ، وأنكروا أن هدف طلحة والزبيرالخلافة ، وأنهما وعائشة قصدوا قتال علي ( ٧ ) وقتله إن استطاعوا وقد صرحت عائشة وصرحوا بذلك ! فزعموا أنهم لم يذهبوا للقتال ولا قصدوه ! وأنكروا حديث الحوأب ، الذي نبحت كلابه عائشة ، وهو عندهم حديث صحيح جداً جداً بتعبير الألباني !
وصغروا معركة الجمل وقد دامت سبعة أيام ، وقتل فيها عشرون ألف مسلم ،