سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٣٨
أطعن بها طعن أبيك تحمدِ * لا خير في الحرب إذا لم توقد
بالمشرفي والقنا المسدد
ثم حمل وحمل الناس خلفه ، فطحن عسكر البصرة !
وقيل لمحمد : لمَ يُغرِّر بك أبوك في الحرب ولا يغرر بالحسن والحسين ؟ فقال : إنهما عيناه وأنا يمينه ، فهو يدفع عن عينيه بيمينه ) !
قال البلاذري ( ٢ / ٢٤٠ ) : ( ثم أمر علي محمد بن الحنفية أن يحمل فحمل وحمل الناس فانهزم أهل البصرة ، وقتلوا قتلاً ذريعاً وذلك عند المساء ، فكانت الحرب من الظهر إلى غروب الشمس ) . لابد أن البلاذري يقصد آخر معارك حرب الجمل .
وفي كتاب الجمل للمفيد / ١٩٦ : ( وروى محمد بن عبد الله بن عمر بن دينار قال : قال أمير المؤمنين ٧ لابنه محمد خذ الراية وامض ، وعلي ٧ خلفه فناداه يا أبا القاسم ؟ فقال لبيك يا أبهْ ، فقال : يا بني لايستفزنك ما ترى ، قد حملت الراية وأنا أصغر منك فما استفزني عدوِّي ، وذلك أني لم أبارز أحداً إلا حدثتني نفسي بقتله ، فحدث نفسك بعون الله تعالى بظهورك عليهم ، ولا يخذلك ضعف النفس من اليقين ، فإن ذلك أشد الخذلان . قال : قلت يا أبَهْ ، أرجو أن أكون كما تحب إن شاء الله . قال فالزم رأيتك فإن اختلفت الصفوف قف في مكانك وبين أصحابك ، فإن لم تَبَيَّنْ من أصحابك فاعلم أنهم سيرونك .
قال محمد : والله إني لفي وسط أصحابي فصاروا كلهم خلفي وما بيني وبين القوم أحد يردهم عني ، وأنا أريد أن أتقدم في وجوه القوم فما شعرت إلا بأبي خلفي قد جرد سيفه وهو يقول لا تَقَدَّمْ حتى أكونَ أمامك ، فتقدم بين يديَّ يهرول ومعه طائفة من أصحابه ( الذين بايعوه على الموت ) فضرب الذين في وجهه حتى نهضوهم ، ولحقتهم بالراية فوقفوا وقفة ، واختلط الناس وكدَّت السيوف ساعة ، فنظرت إلى أبي يفرج الناس يميناً وشمالاً ، ويسوقهم أمامه ) .
أقول : ورد أنه يومها وجه ابنه محمدا رضي الله عنه بكلامه المشهور .