سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٥٣
ولم يكن يأخذ بخطام الجمل أحد إلا سالت نفسه أو قطعت يده . وجاءت بنو ناجية فأخذوا بخطام الجمل ، ولم يكن يأخذ الخطام أحد إلا سألت عائشة : من هذا ؟ فسألت عنهم ، فقيل : بنو ناجية فقالت عائشة : صبراً يا بنى ناجية ، فإني أعرف فيكم شمائل قريش . قالوا : وبنو ناجية مطعون في نسبهم إلى قريش ، فقتلوا حولها جميعاً .
قال أبو مخنف : وقام رجل إلى علي فقال : يا أمير المؤمنين ، أي فتنة أعظم من هذه ! إن البدرية ليمشي بعضها إلى بعض بالسيف ! فقال علي ( ٧ ) : ويحك ، أتكون فتنة أنا أميرها وقائدها ! والذي بعث محمداً بالحق وكرم وجهه ، ما كذبت ولا كذبت ولا ضللت ولا ضُلَّ بي ، ولا زللت ولا زُلَّ بي ، وإني لعلى بينة من ربي ، بينها الله لرسوله وبينها رسوله ( ( ٨ ) ) لي ، وسأدعى يوم القيامة ولا ذنب لي ، ولو كان لي ذنب لكفر عني ذنوبي ما أنا فيه من قتالهم ) .
١٩ . وفي أنساب الأشراف ( ٢ / ٢٤٨ ) : ( فمال الناس بعد مقتل طلحة إلى عائشة فاقتتلوا حول الجمل ، فكان أول من أخذ زمامه زفر بن الحرث الكلابي ، واشتد القتال فقتل من الأزد ألفان وخمس مائة واثنان وخمسون رجلاً ، ومن بكر بن وائل ثمان مأة ، ومن ضبة خمس مائة ، ومن بني تميم سبع مائة !
ولما رأى عليٌّ أن القتال حول الجمل قد اشتد قال : أعقروا الجمل ، فشد نحوه عدي بن حاتم الطائي أبو طريف ، ومالك الأشتر ، وعمار بن ياسر ، والمثنى بن مخرمة العبدي ، وعمرو بن دلجة الضبي ، وأبو حية بن غزية الأنصاري . .
قالوا : وجاء أعين بن ضبيعة أبو النوار امرأة الفرزدق إلى الهودج وكأنه فرخ مقصب مما فيه من النبل فاطلع فيه فقال : والله ما أرى إلا حميراء . فقالت :
هتك الله سترك وأبدى عورتك وقطع يدك .
وانتهى عليّ إلى الهودج فضربه برمحه وقال : كيف رأيت صنيع الله بك يا أخت إرم ! فقالت : ملكت فاسجح . ثم قال لمحمد بن أبي بكر : انطلق بأختك فأدخلها البصرة . فأنزلها محمد في دار صفية بنت الحرث بن طلحة ابن أبي طلحة العبدري وهي أم طلحة الطلحات بن عبد الله بن خلف الخزاعي ، فمكثت بها أياماً ، ثم أمرها علي بالرحلة فاستأجلته أياماً فأجلها فلما انقضى الأجل أزعجها ، فخرجت