سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٩٨
واحذر هذا كله منه ، وانطلق على بركة الله فإذا رأيته فاقرأ آية السخرة ، وتعوذ بالله من كيده وكيد الشيطان . فإذا جلست إليه فلا تمكنه من بصرك كله ولا تستأنس به . ثم قل له : إن أخويك في الدين وابني عمك في القرابة يناشدانك القطيعة ، ويقولان لك : أما تعلم أنا تركنا الناس لك وخالفنا عشائرنا فيك منذ قبض الله عز وجل محمداً ٦ فلما نلت أدنى منال ، ضيعت حرمتنا وقطعت رجاءنا ، ثم قد رأيت أفعالنا فيك وقدرتنا على النأي عنك ، وسعة البلاد دونك .
وإن من كان يصرفك عنا ، وعن صلتنا كان أقل لك نفعاً وأضعف عنك دفعاً منا ، وقد وضح الصبح لذي عينين ، وقد بلغنا عنك انتهاك لنا ودعاء علينا ، فما الذي يحملك على ذلك ؟ فقد كنا نرى أنك أشجع فرسان العرب ، أتتخذ اللعن لنا ديناً ، وترى أن ذلك يكسرنا عنك .
فلما أتى خداش أمير المؤمنين ٧ صنع ما أمراه ، فلما نظر إليه علي ٧ وهو يناجي نفسه ضحك وقال : هاهنا يا أخا عبد قيس ، وأشار له إلى مجلس قريب منه ، فقال : ما أوسع المكان ، أريد أن أؤدي إليك رسالة ، قال : بل تطعم وتشرب وتحل ثيابك وتدهن ثم تؤدي رسالتك . قم يا قنبرفأنزله قال : ما بي إلى شئ مما ذكرت حاجة ، قال : فأخلو بك ؟ قال : كل سر لي علانية .
قال : فأنشدك بالله الذي هو أقرب إليك من نفسك ، الحائل بينك وبين قلبك ، الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ، أتقدم إليك الزبير بما عرضت عليك ؟ قال : اللهم نعم . قال : لو كتمت بعدما سألتك ما ارتد إليك طرفك ، فأنشدك الله هل علمك كلاماً تقوله إذا أتيتني ؟ قال : اللهم نعم . قال علي ٧ : آية السخرة ؟ قال : نعم . قال : فاقرأها ، وجعل علي ٧ يكررها ويرددها ويفتح عليه إذا أخطأ حتى إذا قرأها سبعين مرة ، قال الرجل : ما يرى أمير المؤمنين أمره بترديدها سبعين مرة . ثم قال له : أتجد قلبك اطمأن ؟ قال : إي والذي نفسي بيده . قال : فما قالا لك ؟ فأخبره . فقال : قل لهما : كفى بمنطقكما حجة عليكما ، ولكن الله لا يهدي القوم الظالمين ، زعمتما أنكما أخواي في الدين وابنا عمي في النسب ، فأما النسب فلا أنكره وإن كان النسب مقطوعاً إلا ما