سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٤٣
مدبراً ، ومن أغلق بابه فهو آمن ، ومن ألقى سلاحه فهو آمن ) .
وفي بشارة المصطفى للطبري / ٢٨١ : ( فلما نزلت جاءها عمار بن ياسرفقال لها : يا أم كيف رأيت ضرب بنيك دون دينهم بالسيف ؟ فقالت : إستبصرت يا عمار من أجل أنك غلبت ، قال أنا أشد استبصاراً من ذلك ، أما والله لو ضربتمونا حتى تبلغونا سعفات هجر لعلمنا أنا على الحق وأنكم على الباطل ! فقالت له عائشة : هكذا يخيل إليك ، إتق الله يا عمار فإن سنك قد كبر ، ودق عظمك ، وفني أجلك وأذهبت دينك لابن أبي طالب ! فقال عمار : إني والله اخترت لنفسي في أصحاب رسول الله ٦ فرأيت علياً أقرأهم لكتاب الله عز وجل ، وأعلمهم بتأويله ، وأشدهم تعظيماً لحرمته ، وأعرفهم بالسنة ، مع قرابته من رسول الله وعظم عنائه وبلائه في الإسلام . فسكتت ) .
٣ . وفي كتاب الجمل / ١٩٨ : ( وروى الواقدي قال : حدثنا هشام بن سعد عن عباس بن عبد الله بن معبد عن معاذ بن عبد الله التميمي قال : لما قدمنا البصرة مع عائشة وأقمنا ما أقمنا ندعو الناس إلى نصرتنا والقيام معنا ، فالقابل لما ندعوا إليه والآبي له ، ونحن على ما نحن عليه نقول ، لا نقاتل علي بن أبي طالب أبداً ، إلى أن قيل قد نزل علي فما أدري حتى نشبت الحرب أنشبها الصبيان وأوقدها العبيد ، وإذا الجمل رحل والناس يهوون إلى القتال ، وإذا عسكر علي قد تحرك ، فبادر أصحابنا فرموا وجلبوا وصيحوا وأكثروا ، فسمعت عائشة تقول : هذا أول الفشل ، وعلي ٧ وعسكره لا يثنون ، ثم صف علي أصحابه وولى الرايات مواضعها ، وأعطى ابنه محمداً الراية العظمى راية بيضاء تملأ الرمح ، ثم وقف علي ٧ في القلب وحمل سرعان الميمنة والميسرة ، وحمل سرعان القلب فأسمع علياً ينادي محمداً : تقدم بالراية وتوسط القلب ، فيكر من تقدمك وإن جالوا أو دفعوا يلحقك من خلفك ، ثم سمعته يقول : أصحابك أمامك تقدم تقدم . وتقدم علي والراية بين كتفيه وجرد سيفه وضرب رجلاً فأبان زنده ، ثم انتهى