سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٣٣
يقال غبيت عن الشئ أغبى غباوة : إذا لم يفطن ، وغبي الشئ علي كذلك إذا لم تعرفه ، يقول لهم : قد كان من خروجكم يوم الجمل عن الطاعة ، ونشركم حبل الجماعة ، وشقاقكم لي ما لستم أغبياء عنه فغفرت ورفعت السيف ، وقبلت التوبة والإنابة . فإن خَطَت بكم الأمور : خطا فلان خطوة يخطو . . قوله : قربت جيادي : أي أمرت بتقريب خيلي إلي لأركب وأسير إليكم . ورحَّلْتُ ركابي : الركاب الإبل . كلعقة لاعق : مثل يضرب للشئ الحقير التافه ، ويروى بضم اللام وهي ما تأخذه الملعقة . ثم عاد فقال مازجاً الخشونة باللين : مع أني عارف فضل ذي الطاعة منكم ، وحق ذي النصيحة ، ولو عاقبت لما عاقبت البرئ بالسقيم ، ولا أخذت الوفي بالناكث ) .
ثم قال ابن أبي الحديد : وخطب زياد بالبصرة الخطبة المسماة بالغراء ، وقال فيها : والله لآخذن البرئ بالسقيم ، والبرباللئيم ، والوالد بالولد ، والجار بالجار ، أو تستقيم إلي قناتكم . وفي رواية الرياشي : لآخذن الولي بالولي ، والمقيم بالظاعن ، والمقبل بالمدبر ، والصحيح بالسقيم ، حتى يلقى الرجل منكم أخاه فيقول : أنج سعد فقد هلك سعيد ، أو تستقيم لي قناتكم . فقام أبو بلال مرداس ابن أدية وهو حينئذ شيخ كبيرفقال : أيها الأمير ، أنبأنا الله بخلاف ما قلت ، وحكم بغير ما حكمت قال سبحانه : وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى . فقال زياد : يا أبا بلال إني لم أجهل ما علمت ، ولكنا لا نخلص إلى الحق منكم حتى نخوض إليه الباطل خوضاً ) .
أقول : لم يكن زياد يجرؤ أن يتكلم بهذه الخطبة وهو عامل لعلي ( ٧ ) ، لكن لما استلحقه معاوية وصار والي البصرة ، صارت سياسته أموية ، وعقوبته
على الظن والتهمة !
أقول : ذكر الطبري أن ابن عباس في مدة فتنة ابن الحضرمي بالبصرة ، كان بالكوفة عند أمير المؤمنين ( ٧ ) ، فلماذا لم يعد إلى البصرة مع جارية بن قدامة الذي أرسله أمير المؤمنين ( ٧ ) لمعالجة الفتنة ؟ بل إن غيابه يرجح أن يكون في مكة ، بعد أن أخذ من بيت مال البصرة ، ثم سويت مشكلته ورجع إلى الكوفة ، ولم يرجع إلى البصرة أبداً !