سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٧٦
والإكرام ، فقال عز قائلاً : يَا نِسَاءَ النَّبِىِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ ، ولم يجعلهن في ذلك حسب ما جعل أهل بيت النبي ( ( ٦ ) ) في محل الإكرام والمدحة ، حيث بذلوا قوتهم للمسكين واليتيم والأسير ، فأنزل سبحانه وتعالى في علي بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين ( : ) وقد آثروا على أنفسهم مع الخصاصة التي كانت بهم ، فقال جل قائلاً : وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا . إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلاشُكُورًا . إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا . فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا . وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا . فقطع لهم بالجزاء ، ولم يشترط لهم كما اشترط لغيرهم ،
لعلمه باختلاف الأحوال ) .
٢ . نظم حسان القصائد في مدح علي ( ٧ ) ومنها أن النبي ( ( ٦ ) ) نصبه إماماً وخليفة بعده ، ومع ذلك لم يبايع علياً ( ٧ ) ، ووقف مع خصومه وأعدائه .
قال المفيد في الإرشاد ( ١ / ٢٤٤ ) : ( ومن كلامه ( ٧ ) حين تخلف عن بيعته : عبد الله بن عمر بن الخطاب ، وسعد بن أبي وقاص ، ومحمد بن مسلمة ، وحسان بن ثابت ، وأسامة بن زيد ، ما رواه الشعبي قال : لما اعتزل سعد ومن سميناه ، أميرَ المؤمنين ( ٧ ) وتوقفوا عن بيعته ، حمد الله وأثنى عليه
ثم قال : أيها الناس ، إنكم بايعتموني على ما بويع عليه من كان قبلي ، وإنما الخيار إلى الناس قبل أن يبايعوا ، فإذا بايعوا فلا خيار لهم ، وإن على الإمام الإستقامة ، وعلى الرعية التسليم ، وهذه بيعة عامة ، من رغب عنها رغب عن دين الإسلام واتبع غير سبيل أهله ، ولم تكن بيعتكم إياي فلتة ، وليس أمري وأمركم واحداً ، وإني أريدكم لله ، وأنتم تريدونني لأنفسكم ، وأيم الله لأنصحن للخصم ، ولأنصفن المظلوم . وقد بلغني عن سعد وابن مسلمة وأسامة وعبد الله وحسان بن ثابت ، أمورٌ كرهتها ، والحق بيني وبينهم ) .
وقال المفيد في كتاب الجمل / ٤٥ : ( فقال لهم أمير المؤمنين ( ٧ ) : ليس كل مفتون معاتب ، ألستم على بيعتي ؟ قالوا : بلى . قال انصرفوا فسيغنيني الله عنكم ، فاعترفوا له بالبيعة ، وأقاموا في تأخرهم عنه عذراً لم يقبله منهم ، وأخبر أنهم بتركهم الجهاد