سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٥١
يثربي الضبي ، وكان فارس أصحاب الجمل وشجاعهم ، بعد أن قتل كثيراً من أصحاب علي ( ٧ ) . . وقال قوم : إن عمراً لما قَتل من قتل ، وأراد أن يخرج لطلب البراز ، قال للأزد : يا معشرالأزد ، إنكم قوم لكم حياء وبأس ، وإني قد وترت القوم وهم قاتليَّ ، وهذه أمكم نصرها دين ، وخذلانها عقوق ، ولست أخشى أن أقتل حتى أصرع ، فإن صرعت فاستنقذوني . فقالت له الأزد : ما في هذا الجمع أحد نخافه عليك إلا الأشتر ، قال : فإياه أخاف . قال أبو مخنف : فقيضه الله له ، وقد أعلما جميعاً ، فارتجز الأشتر :
إني إذا ما الحرب أبدت نابها * وأغلقت يوم الوغى أبوابها
ومزقت من حَنَقٍ أثوابها * كنا قداماها ولا أذنابها
ليس العدو دوننا أصحابها * من هابها اليوم فلن أهابها
لا طعنها أخشى ولا ضرابها
ثم حمل عليه فطعنه فصرعه ، وحامت عنه الأزد فاستنقذوه ، فوثب وهو وقيذٌ ثقيل ، فلم يستطع أن يدفع عن نفسه . . وحضره الموت فقالوا له : دمك عند أي الناس ؟ فقال : أما الأشتر فلقيني وأنا كالمهرالأرن فعلا حده حدي ، ولقيت رجلاًيبتغي له عشرة أمثالي ، وأما البكري فلقيني وأنا لما بي ، وكان يبتغى لي عشرة أمثاله ، وتولى أسرى أضعف القوم . وصاحبي الأشتر .
قال أبو مخنف : فلما انكشفت الحرب ، شكرت ابنة عمرو بن يثربي الأزد ، وعابت قومها ، فقالت :
يا ضب إنك قد فجعت بفارس * حامي الحقيقة قاتل الأقران
عمرو بن يثرب الذي فجعت به * كل القبائل من بنى عدنان
لم يحمه وسط العجاجة قومه * وحنت عليه الأزد أزد عمان
فلهم عليَّ بذاك حادث نعمة * ولحبهم أحببت كل يمان