سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٠٨
من البصرة ليلة فنزل ماء لبني مجاشع فأتبعه عمرو بن جرموز ، وفضيل بن عابس ونفيل بن حابس من بني تميم فركضوا أفراسهم في أثره ، وقد كان النعر بن زمام المجاشعي لقيه فأجاره ، وأجاره أيضاً رجل من بني سعد يكنى أبا المضرحي ، فلما لحقه ابن جرموز وصاحباه خرجا هاربين فقال لهما الزبير : إلى أين ؟ إلي إنما هم ثلاثة ونحن ثلاثة . فأسلماه ولحقه القوم فعطف عليهم فحمل عليه ابن جرموز ، فنصب له الزبير فانصرف عنه ، وحمل عليه الاثنان من ورائه فالتفت إليهما ، وحمل عليه ابن جرموز فطعنه فوقع فاعتوروه فقتلوه ، واحتز ابن جرموز رأسه فجاء به إلى الأحنف ، ثم أتاه علياً فقال قولوا لأمير المؤمنين : قاتل الزبير بالباب . فقال : بشروا قاتل ابن صفية بالنار ! وجاءه ابن جرموز بسيفه فقال علي : سيف طال ما جلى به الكرب عن وجه رسول الله ٦ ولكنه الحين ومصارع السوء . ثم أقبل علي وولده يبكون ، فقال ابن جرموز : ظننت أني قتلت عدواً له ، ولم أظن أني إنما قتلت له ولياً حميماً ) !
٧ . وروى ابن شعبة عن الإمام الهادي في تحف العقول / ٤٨٠ : ( وأما قول علي ٧ : بشر قاتل ابن صفية بالنار ، فهو لقول رسول الله ٦ ، وكان ممن خرج يوم النهروان . فلم يقتله أمير المؤمنين ٧ بالبصرة ، لأنه علم أنه يقتل في فتنة النهروان ) .
٨ . ثم روى البلاذري رواية أخرى ، قال : فتواقفا فقال له علي : ما جاء بك ؟ قال : جاء بي أني لا أراك لهذا الأمرأهلاً ولا أولى به منا . فقال علي : لست أهلاًلها بعد عثمان ! قد كنا نعدك من بني عبد المطلب حتى نشأ ابنك ابن السوء ففرق بيننا وبينك ! وعظَّم عليه أشياء ، وذكره أن النبي ٦ مرَّ عليهما فقال لعلي : ما يقول ابن عمتك ، ليقاتلنك وهو لك ظالم ! فانصرف عنه الزبير وقال : فإني لا أقاتلك !
ثم قال البلاذري : ثم جاء فارسان إلى الأحنف فأكبا عليه يناجيانه ، فرفع الأحنف رأسه فقال : يا عمرو بن جرموز ، يا فلان ، فأتياه فأكبا عليه فناجاهما ساعة ثم انصرفا ، ثم جاء عمرو بن جرموز إلى الأحنف فقال : أدركته في وادي السباع فقتلته . فكان قرة