سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٧٩
الفصل الرابع والخمسون : وصول عائشة إلى البصرة وسيطرتها عليها
عسكرت عائشة في حفر أبي موسى قرب البصرة
قال في شرح النهج ( ٩ / ٣١١ ) : ( عن ابن عباس ، أن الزبير وطلحة أغذَّا السير بعائشة حتى انتهوا إلى حفر أبي موسى وهو قريب من البصرة ( يبعد عنها أربعة أميال ، نحو ٦ كيلومتر : معجم البلدان : ٢ / ٢٧٧ ) وكتبا إلى عثمان بن حنيف الأنصاري وهوعامل علي على البصرة : أن أَخْلِ لنا دار الامارة ! فلما وصل كتابهما إليه بعث إلى الأحنف بن قيس فقال له : إن هؤلاء القوم قدموا علينا ومعهم زوجة رسول الله ٦ والناس إليها سراع كما ترى ! فقال الأحنف : إنهم جاءوك بها للطلب بدم عثمان وهم الذين ألبوا على عثمان الناس وسفكوا دمه ! وأراهم والله لا يزايلون حتى يلقوا العداوة بيننا ويسفكوا دماءنا ! وأظنهم والله سيركبون منك خاصة مالا قبل لك به إن لم تتأهب لهم بالنهوض إليهم فيمن معك من أهل البصرة ، فإنك اليوم الوالي عليهم وأنت فيهم مطاع ، فسر إليهم بالناس ، وبادرهم قبل أن يكونوا معك في دار واحدة فيكون الناس لهم أطوع منهم لك ! فقال عثمان بن حنيف : الرأي ما رأيت لكنني أكره الشر وأن أبدأهم به ، وأرجو العافية والسلامة إلى أن يأتيني كتاب أمير المؤمنين ورأيه فأعمل به . ثم أتاه بعد الأحنف حكيم بن جبلة العبدي من بني عمرو بن وديعة ، فأقرأه كتاب طلحة والزبيرفقال له مثل قول الأحنف ، وأجابه عثمان بمثل جوابه للأحنف ، فقال له حكيم : فأذن لي حتى أسير إليهم بالناس فإن دخلوا في طاعة أمير المؤمنين ٧ وإلا نابذتهم على سواء . فقال عثمان : لو كان ذلك رأيي لسرت إليهم بنفسي . قال حكيم : أما