سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٨٥
فقال الزبير : دع عنك ما ترى يا ابن عباس ، جئتنا لتوفينا . فقال له ابن عباس : أنتم طلبتم هذا ، والله ما عددناك قط إلا منا بني هاشم ، لأنهم أخوالك ومحبتك لهم ، حتى أدرك ابنك هذا فقطع الأرحام ! فقال الزبير : دع عنك هذا .
ولما عادت رسل أمير المؤمنين من طلحة والزبير وعائشة ، بإصرارهم على خلافه ، وإقامتهم على نكث بيعته والمباينة له ، والعمل على حربه ، واستحلال دماء شيعته ، وأنهم لا يتعظون بوعظ ، ولا ينتهون عن الفساد بوعيد . كتَّب الكتائب ، ورتَّب العساكر ) .
وأرسل إليهم أنس بن مالك فلم يؤد الرسالة
١ . في نهج البلاغة ( ٤ / ٧٤ ) : ( وقال ٧ : لأنس بن مالك وقد كان بعثه إلى طلحة والزبير لما جاء إلى البصرة يذكرهما شيئاً سمعه من رسول الله ٦ في معناهما ، فلوى عن ذلك ، فرجع إليه فقال : إني أنسيت ذلك الأمر ! فقال ٧ : إن كنت كاذباً فضربك الله بها بيضاء لامعة لا تواريها العمامة ، يعني البرص ، فأصاب أنساً هذا الداء فيما بعد في وجهه ، فكان لا يرى إلا مبرقعاً ) .
قال في شرح النهج ( ١٩ / ٢١٧ ) : ( المشهورأن علياً ٧ ناشد الناس الله في الرحبة بالكوفة ، فقال : أنشدكم الله رجلاً سمع رسول الله ٦ يقول لي وهو منصرف من حجة الوداع : من كنت مولاه فعلى مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ؟ فقام رجال فشهدوا بذلك ، فقال ٧ لأنس بن مالك : لقد حضرتها فما بالك ! فقال : يا أمير المؤمنين كبرت سني وصار ما أنساه أكثر مما أذكره ، فقال له : إن كنت كاذباً فضربك الله بها بيضاء لا تواريها العمامة ، فما مات حتى أصابه البرص . فأما ما ذكره الرضي من أنه بعث أنساً إلى طلحة والزبير فغير معروف ، ولو كان قد بعثه ليذكرهما بكلام يختص بهما من رسول الله ٦ لما أمكنه أن يرجع فيقول إني أنسيته ، لأنه ما فارقه متوجهاً نحوهما إلا وقد أقر بمعرفته وذكره ، فكيف يرجع بعد ساعة أو يوم فيقول إني أنسيته ، فينكر بعد الاقرار ! هذا مما لا يقع .