سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٩٣
سبيله فلحق بعلي ( ٧ ) فلما رآه بكى وقال له : فارقتك شيخاً ، وجئتك أمرد . فقال عليٌّ ( ٧ ) : إنا لله وإنا إليه راجعون ! قالها ثلاثاً ) . ( شرح النهج : ٩ / ٣٢٠ ) .
وفي رواية المفيد في كتاب الجمل / ١٥٢ : ( فلما نظر إليه أمير المؤمنين ( ٧ ) وقد نكل به القوم بكى وقال : يا عثمان بعثتك شيخاً ملتحياً فرددت لي أمرد ! اللهم إنك تعلم أنهم اجترأوا عليك واستحلوا حرماتك ، اللهم اقتلهم بمن قتلوا من شيعتي ، وعجل لهم النقمة بما صنعوا بخليفتي ) .
وقال الطبري ( ٣ / ٤٨٥ ) : ( فشهر الزط والسبابجة السلاح ثم وضعوه فيهم ، فأقبلوا عليهم فاقتتلوا في المسجد وصبروا لهم ، فأناموهم وهم أربعون . . فأخرجوا الحرس الذين كانوا مع عثمان في القصر ، ودخلوه ) .
أقول : الزط والسبابجة قومية من السند ، معروفون بأنهم أمناء ومهنيون مخلصون .
١٠ . روى المفيد في كتاب الجمل / ١٥٢ : ( بلغ حكيم بن جبلة العبدي ما صنع القوم بعثمان بن حنيف ، فنادى في قومه : يا قوم انفروا إلى هؤلاء الضالين الظالمين ، الذين سفكوا الدم الحرام وفعلوا بالعبد الصالح ، واستحلوا ما حرم الله عز وجل . فأجابه سبع ماءة رجل من عبد قيس وأتوا المسجد ، واجتمع الناس إلى حكيم بن جبلة فقال للقوم : أما ترون ما صنعوا بأخي عثمان بن حنيف ما صنعوا ؟ ثم رفع يديه إلى السماء وقال : اللهم إن طلحة والزبير لم يريدا بما عملا القربة منك ، وما أرادا إلا الدنيا ، اللهم اقتلهما بمن قتلا ، ولا تعطهما ما أملا . ثم ركب فرسه وأخذ بيده الرمح واتبعه أصحابه .
وأقبل طلحة والزبير ومن معهما وهم في كثرة من الناس ، قد انضم إليهم الجمهور ، واقتتلوا قتالاً شديداً ، حتى كثرت بينهم الجرحى والقتلى . . .
إلى آخر هذه المعركة التي تقدمت تحت عنوان : الجمل الصغرى ، وقتلوا فيها حكيم بن جبلة ونحو خمس مئة من خيار المسلمين ، الذين ثاروا للدفاع عن عثمان بن حنيف ودار الإمارة وبيت المال ، فتكاثر عليهم أنصار عائشة وقتلوهم .