سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٢٥
أعائش لولا أنني كنت طاوياً * ثلاثاً لألفيت ابن أختك هالكا
غداة ينادى والرجال تحوزه * بأضعف صوت أقتلوني ومالكا
فلم يعرفوه إذ دعاهم وغمه * خدب عليه في العجاجة باركا
فنجاه مني أكله وشبابه * وأني شيخ لم أكن متماسكا
وروى أبو مخنف عن الأصبغ بن نباتة قال : دخل عمار بن ياسر ومالك بن الحارث الأشتر على عائشة بعد انقضاء أمر الجمل ، فقالت عائشة : يا عمار ، من معك ؟ قال : الأشتر ، فقالت : يا مالك ، أنت الذي صنعت بابن أختي ما صنعت ؟ قال : نعم ، ولولا أني كنت طاوياً ثلاثة أيام لأرحت أمة محمد منه ! فقالت : أما علمت أن رسول الله قال : لا يحل دم مسلم إلا بأحد أمور ثلاث : كفر بعد إيمان أو زناً بعد إحصان ، أو قتل نفس بغيرحق ! قال الأشتر : على بعض هذه الثلاثة قاتلناه يا أم المؤمنين ، وأيم الله ما خانني سيفي قبلها ولقد أقسمت ألايصحبني بعدها . قال أبو مخنف : ففي ذلك يقول الأشتر من جملة هذا الشعر الذي ذكرناه :
وقالت على أي الخصال صرعته * بقتل أتى أم ردة لا أبا لكا
أم المحصن الزاني الذي حل قتله * فقلت لها لا بد من بعض ذلكا
قال أبو مخنف : وانتهى الحارث بن زهيرالأزدي من أصحاب علي ٧ إلى الجمل ورجل آخذ بخطامه لا يدنو منه أحد إلا قتله ، فلما رآه الحارث بن زهير مشى إليه بالسيف وارتجز ، فقال لعائشة :
يا أمنا أعق أم نعلمُ * والأمُّ تغذو وُلْدها وترحمُ
أما ترين كم شجاع يُكْلَم * وتختلى هامته والمعصم !
فاختلف هو والرجل ضربتين فكلاهما أثخن صاحبه . قال جندب بن عبد الله الأزدي : فجئت حتى وقفت عليهما وهما يفحصان بأرجلهما حتى ماتا .
قال : فأتيت عائشة بعد ذلك أسلم عليها بالمدينة فقالت : من أنت ؟ قلت :