سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٧٦
وقد أبلى عثمان سنته ! وتقول له : سماك رسولالله نعثلاً ، أقتلوا نعثلاً فقد كفر ! ولما كان محاصراً شجعت محاصريه وأولهم طلحة ، وكانت تتصور أن الناس سيبايعونه بعد عثمان !
وطلب منها مروان أن تؤخرحجها وتساعد عثمان ، فقالت : ( قد فرغت من جهازي وأنا أريد الحج . قال : فيدفع إليك بكل درهم أنفقته درهمين ! قالت : لعلك ترى أني في شك من صاحبك ؟ أما والله لوددت أنه مُقَطَّعٌ في غرارة من غرائري ، وأني أطيق حمله فأطرحه في البحر ) ! ( تاريخ اليعقوبي ( ٢ / ١٧٥ ) .
ولما بلغها قتل عثمان فرحت وقالت : « بعداً لنعثل وسحقاً ، يا معشر قريش لا يسومنكم مقتل عثمان كما سام أحمر ثمود قومه ! ودعت الناس إلى بيعة طلحة ، وكانت تتوقع أن يتم ذلك ! وقالت إن أحق الناس بهذا الأمر ذو الإصبع ، ثم أقبلت مسرعة إلى المدينة وهي لا تشك في أن طلحة صاحب الأمر ! ثم خرجت من مكة تريد المدينة ، فلما كانت بسَرَف لقيها رجل من أخوالها من بني ليث يقال له عبيد بن أبي ، فأخبرها بقتل عثمان واجتماع المسلمين على علي فقالت : ليت هذه انطبقت على هذه إن تم الأمر لصاحبك ، ردوني ردوني ! قتل والله عثمان مظلوماً ، والله لأطلبن بدمه ! فقال لها ابن أم كلاب : ولمَ ؟ فوالله إن أول من أمال حرفه لأنت ! ولقد كنت تقولين أقتلوا نعثلاً فقد كفر ! قالت : إنهم استتابوه ثم قتلوه ، وقد قلت وقالوا وقولي الأخير خير من قولي الأول . . إلى آخره . !
وقد أعدت عائشة تصويراً لمقتل عثمان لتقنع به العوام فقالت : ( إن الغوغاء من أهل الأمصار ونزاع القبائل غزوا حرم رسولالله ، وأحدثوا فيه الأحداث وآووا فيه المحدثين ، واستوجبوا فيه لعنة الله ولعنة رسوله ، مع ما نالوا من قتل إمام المسلمين بلا ترة ولا عذر ، فاستحلوا الدم الحرام فسفكوه ، وانتهبوا المال الحرام ، وأحلوا البلد الحرام ، والشهر الحرام ، فخرجت في المسلمين أعلمهم ما أتى هؤلاء القوم ، وما فيه الناس وراءنا وما ينبغي لهم إن يأتوا في إصلاح هذا ) .
وأخفت عائشة موقفها في التحريض على عثمان والدعوة إلى قتله ! وأخفت أن المسلمين جاؤوا من الأمصار يشكون ظلم عماله ، وأنه مكر بهم فأرسل معهم الوالي الجديد إلى