سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٩٤
١١ . بقي عثمان بن حنيف أسيراً في أيديهم أياماً ، وانشغلت عائشة بقيادة المهاجمين على دار الإمارة ثم بيت المال ، وأخذت قسماً منه لتفرقه على من حولها ! ثم انشغلت بحربها مع حكيم بن جبلة حتى انتصرت عليه . ثم أصدرت أمرها بقتل عثمان بن حنيف رضي الله عنه ، وقتل حراس بيت المال وهم هنود مسلمون يسمون ( السبابجة ) .
١٢ . وتكاثروا في المسجد على عثمان بن حنيف فأخذوه وأمروا به فوطئ وطئاً شديداً ! ( البلاذري : ٢ / ٢٢٦ ) وقال الطبري ( ٣ / ٤٨٥ ) : ( لما أخذوا عثمان بن حنيف أرسلوا أبان بن عثمان إلى عائشة يستشيرونها في أمره ، قالت : أقتلوه ) !
وقال في شرح النهج ( ٩ / ٣٢٠ ) : ( وأقيمت الصلاة فتقدم عثمان ليصلي بهم فأخره أصحاب طلحة والزبير ، وقدموا الزبير فجاءت السبابجة وهم الشرط حرس بيت المال ، فأخرجوا الزبير وقدموا عثمان ، فغلبهم أصحاب الزبيرفقدموا الزبير وأخروا عثمان ، فلم يزالوا كذلك حتى كادت الشمس تطلع ، وصاح بهم أهل المسجد : ألا تتقون يا أصحاب محمد وقد طلعت الشمس ! فغلب الزبيرفصلى بالناس ،
فلما انصرف من صلاته صاح بأصحابه المستسلحين : أن خذوا عثمان بن حنيف ، فأخذوه بعد أن تضارب هو ومروان بن الحكم بسيفيهما ، فلما أُسِرَ ضُرب ضربَ الموت ، ونتف حاجباه وأشفار عينيه وكل شعرةٍ في رأسه ووجهه ! وأخذوا السبابحة وهم سبعون رجلاً ، فانطلقوا بهم وبعثمان بن حنيف إلى عائشة ، فقالت لأبان بن عثمان : أخرج إليه فاضرب عنقه ، فإن الأنصار قتلت أباك وأعانت على قتله ! فنادى عثمان :
يا عائشة وياطلحة ويا زبير ، إن أخي سهل بن حنيف خليفة علي بن أبي طالب على المدينة ، وأقسم بالله إن قتلتموني ليضعن السيف في بني أبيكم وأهليكم ورهطكم فلايبقي أحداً منكم ! فكفوا عنه وخافوا أن يقع سهل بن حنيف بعيالاتهم وأهلهم بالمدينة ، فتركوه ) !
أقول : حكمت عائشة بقتل ابن حنيف بعثمان لأن قومه الأنصار قتلوا عثمان ! وهذا حكم الجاهلية وليس الإسلام ! فاعجب لزوجة النبي ( ( ٦ ) ) تحكم بحكم الجاهلية ! والصحيح أنها أمرت بقتله لأنه كان من الاثني عشر الذين خطبوا في المسجد واحتجّوا على أبيها أبي بكر بعد السقيفة .