سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٨٧
والصحيح أن الحجة تمت على جيش الجمل قادةً وجنوداً ، وسماهم النبي ( ( ٦ ) ) الفئة الباغية ولعنهم ، وحذرهم من الخروج على علي ( ٧ ) ، ولا بد أن يلاقوا جزاءهم .
١٣ . انكسرت روحية عائشة لما نبحتها كلاب الحواب ، وأيقنت أنها قائدة الفئة الباغية التي حذر منها النبي ( ( ٦ ) ) ، وبقيت يومين في الحوأب تفكر بين الرجوع وترك ما بيدها من مكانة وقيادة ، أو تمضي إلى هدفها الذي تراه في متناول اليد ولو نهاها عنه النبي ( ( ٦ ) ) ! فقد تخيلت أنها تصل إلى البصرة وتخطب فيلتف حولها الناس ، ثم يأتي علي فيقبضون عليه ويخلعونه أو يقتلونه ، وتنصب للمسلمين خليفة مكانه !
عاشت أزمة داخلية عنيفة في الحوأب ، ثم تجاوزتها وعادت إلى عنفوانها ، والى ما كتبته لأم سلمة : ( أما ما كنت تعرفينه من رأيي في عثمان فقد كان ، ولا أجد مخرجاً منه إلا الطلب بدمه . وأما علي فإني آمره برد هذا الأمر شورى بين الناس ، فإن فعل وإلا ضربت وجهه بالسيف ، حتى يقضي الله ما هو قاض ) ! ( الجمل للمفيد / ١٢٨ ) .
فهي تأمر علياً ! فهو ابنها ولها أن تأمره وتنهاه وعليه أن يطيع ! أما شخصية علي ( ٧ ) وتاريخه والآيات وأقوال النبي ( ( ٦ ) ) فيه وكل الوحي ، فيجب أن يخضع لحق عائشة !
* *
وتجاوزت عائشة حديث الحوأب ، كما تجاوزت من قبل قول النبي ( ( ٦ ) ) إن بيتها منبع الفتنة ! قال البخاري ( ٤ / ٤٦ ) : « قام النبي خطيباً فأشار نحو مسكن عائشة فقال : هاهنا الفتنة ! ثلاثاً ، من حيث يطلع قرن الشيطان » .
نعم قال النبي ( ( ٦ ) ) إن الشيطان الذي له قرون يخرج من غرفتها ! لكنها تخرج على علي وتنتصر إن شاء الله ، ثم تتصدق وتستغفر ، فيغفر الله لها !
١٤ . أمير الشعراء احمد شوقي ينتقد عائشة بذكاء
لأميرالشعراء أحمد شوقي كتاب باسم : دول العرب وعظماء الإسلام ، نظم فيه عدداً من قضايا تاريخ الإسلام ، في أراجيز ، ومنها قصة حرب الجمل / ٥٤ ، قال :