سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٠٩
من كراع في عسكر وسلاح * ومتاع يبيع أيدي التجار
ليس في الحق قسم ذات نطاق * لا ولا أخذكم لذات خمار
ذاك هو فيئكم خذوه وقولوا * قد رضينا لا خير في الإكثار
إنها أمكم وإن عظم الخط * - ب وجاءت بزلّة وعثار
فلها حرمة النبي وحقا * ن علينا من سترها ووقار
ثم قام عباد بن قيس وقال : يا أمير المؤمنين ، أخبرنا عن الإيمان فقال :
نعم ، إن الله ابتدأ الأمور فاصطفى لنفسه ما شاء ، واستخلص ما أحب ، فكان مما أحب أنّه ارتضى الإسلام ، واشتقه من اسمه ، فنحله من أحب من خلقه ، ثم شقه فسهّل شرائعه لمن ورده ، وعزز أركانه على من حاربه ، هيهات من أن يصطلمه مصطلم ! جعله سلماً لمن دخله ، ونوراً لمن استضاء به ، وبرهاناً لمن تمسك به ، وديناً لمن انتحله ، وشرفاً لمن عرفه ، وحجة لمن خاصم به ، وعلماً لمن رواه ، وحكمة لمن نطق به ، وحبلاً وثيقاً لمن تعلّق به ، ونجاة لمن آمن به .
فالإيمان أصل الحق ، والحق سبيل الهدى وسيفه ، جامع الحلية ، قديم العدة ، الدنيا مضماره ، والغنيمة حليته ، فهو أبلج منهاج ، وأنور سراج ، وأرفع غاية ، وأفضل داعية ، لمن سلك قصد الصادقين . واضح البيان ، عظيم الشأن . الأمن منهاجه ، والصالحات مناره ، والفقه مصابيحه ، والمحسنون فرسانه . فعُصم السعداء بالإيمان ، وخُذل الأشقياء بالعصيان ، من بعد اتجاه الحجة عليهم بالبيان ، إذ وضح لهم منار الحق ، وسبيل الهدى .
فالإيمان يستدل به على الصالحات ، وبالصالحات يعمر الفقه ، وبالفقه يرهب الموت ، وبالموت تختم الدنيا ، وبالدنيا تخرج الآخرة ، وفي القيامة حسرة أهل النار ، وفي ذكر أهل النار موعظة أهل التقوى ، والتقوى غاية لا يهلك من اتبعها ، ولا يندم من عمل بها ، لأن بالتقوى فاز الفائزون ، وبالمعصية خسر الخاسرون .
فليزدجر أهل النُهى ، وليتذكر أهل التقوى ، فإن الخلق لا مقصر لهم في