سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٤٢
يكذب عليه . وكان أمير المؤمنين ( ٧ ) أصدق من برأ الله بعد رسولالله ( ( ٦ ) ) ، وكان الذي يكذب عليه ويعمل في تكذيب صدقه ، ويفتري على الله الكذب :
عبد الله بن سبأ ) .
ملاحظات
تدل الروايات المتقدمة دلالة قاطعة على وجود جماعة ألَّهوا أمير المؤمنين ( ٧ ) والسبب أنهم رأوا بعض معجزاته ( ٧ ) فضاقت عقولهم عن تفسيرها ، فزعموا أنه إله ! وكان أول ظهورهم الزط في البصرة ، والزط جنسية من الهنود ، فهم من بيئة تؤله الإنسان والحيوان والشجر والحجر ! وجاؤوا إلى الإمام ( ٧ ) فكلمهم بلغتهم فقالوا : أنت هو ، أي الله ! فردهم الإمام ( ٧ ) وأوضح لهم واستتابهم ، فرجع بعضهم وأصرالبعض ، فهددهم بالقتل وحفر لهم حفيرة ودخن عليهم فرجع بعضهم وأصرالبعض ، فقتلهم ، وربما أحرق جثثهم .
ثم ظهر بعد الزط عبد الله بن سبأ ، فوجد خصوم الشيعة فيه بغيتهم ، فقالوا إنه اخترع حديث الوصية لعلي ( ٧ ) ، وإنه تحرك في زمن عثمان وحرك الأمصار عليه حتى قتلوه ، ثم حرك الطرفين على بعضهما في خلافة علي ( ٧ ) وأنشب حرب الجمل ! فجعلوه أسطورة يلعب بقادة المسلمين وشخصياتهم وبلادهم ، ويديرهم جميعاً لتحقيق أهدافه اليهودية !
وقد رأى الدكتور طه حسين أن أدوار ابن سبأ التي زعموها غير معقولة ، فقال إنه أسطورة لا وجود له ، وإن خصوم الشيعة اخترعوه ليجعلوه طرفاً ثالثاً ويحملوه مسؤولية الفتنة بين المسلمين في قتل عثمان وحرب الجمل !
واستدل بأدلة قوية ، منها غياب ابن سبأ عن صفين والخوارج ، مع أنه كان موجوداً ! قال : « ويذهب بعض إلى أنه أحكم كيده إحكاماً ، فنظم في الأمصار جماعات خفية تتستر بالكيد وتتداعى فيما بينها إلى الفتنة ، حتى إذا تهيأت لها الأمور ، وثبت على الخليفة ، فكان ما كان من الخروج والحصار وقتل الإمام .