سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٢٨
خرج من ناحية القوم وقد انحنى سيفه فأقامه بركبته ، واجتمع حوله أصحابه فقالوا : نحن نكفيك يا أمير المؤمنين ، فما يجيب أحداً منا ، فإنه لطامح ببصره نحوهم ، ثم حمل الثانية حتى توسطهم وغاب فيهم ، فسمعنا له تكبيرة بعد حين وله همهمة كزئير الأسد ، ثم تكشف الناس عنه وانقشعوا حوله ، فوصلنا إليه وإنه لواقف قد أزبد كالجمل الهائج والأسد الحامي ، وقد وقعت الرؤوس والسواعد والجيف حوله أعكاماً ! فقلنا : يا أمير المؤمنين نحن نكفيك ، فقال : والله ما أريد بما ترون إلا وجه الله والدار الآخرة !
ثم انصرف وأعطى محمداً الراية وقال : هكذا فاصنع يا ابن خولة . قال محمد : فحملت وحمل أصحابي معي ، فما زلت أطعنهم برمحي وأضربهم بسيفي حتى انقشع الناس من حولي ، فانتهيت إلى رجل لأطعنه فلما برزت له بالرمح قال : فأنشدك الله فإني على دين علي بن أبي طالب ٧ ! فعرفت أنه إنما يرد بذلك عن نفسه ، فرفعت عنه الرمح حتى نجا ، فنظرت فإذا هو محمد بن طلحة !
قال محمد : خرج محمد بن خلف الخزاعي فأخذ بخطام الجمل ونادى بعلي ٧ فبرز إليه وشد علي عليه فضربه بذي الفقار ضربة على بيضته ففلق به البيضة والهامة والعنق والصدر ، حتى وصلت ظبة السيف إلى قربوس سرجه ، لم ينهْنِهْهُ سلاح ، ولم تثبت عليه جُنَّة ) !
أقول : محمد بن خلف هذا أخ عبد الله الذي طلب مبارزة علي ٧ فضربه وأطار قحف رأسه . ومحمد بن طلحة طلب المبارزة فبرز اليه الأشتر فهرب منه ، فلحقه ليقتله فاستغاث به ، فعفا عنه وأركبه على فرسه وأرسله ، لكنه مات من طعنة الأشتر .
وفي مناقب محمد بن سليمان ( ٢ / ٣٣٧ ) : ( عن منذر الثوري قال : سمعت محمد بن الحنفية يقول . . وحملت يومئذ على رجل من أهل البصرة ، فلما غشيته بالرمح قال : أنا على دين [ عمر ] بن أبي طالب ، فلما عرفت الذي أراد كففت عنه ) .
وفي شرح النهج ( ١ / ٢٥٧ ) : ( زحف علي ٧ نحوالجمل بنفسه في كتيبته الخضراء من المهاجرين والأنصار ، وحوله بنوه : حسن وحسين ومحمد : ، ودفع الراية إلى محمد ،