سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٨٦
١٢ . قال العيني في عمدة القاري ( ١٥ / ٥٠ ) : ( وقال الواقدي : كان زمام الجمل بيد كعب بن سور ، وما كان يأخذ زمام الجمل إلا من هو معروف بالشجاعة ما أخذه أحد إلا قتل ، وحمل عليه عدي بن حاتم ولم يبق إلا عقره ، ففقئت عين عدي ، واجتمع بنو ضبة عند الجمل وقاتلوا دونه قتالاً لم يسمع مثله ، فقطعت عنده ألف يد ، وقتل عليه ألف رجل منهم .
وقال ابن الزبير : جرحتُ على زمام الجمل سبعة وثلاثين جراحة ، وما أحد أخذ برأسه إلا قتل ، أخذه عبد الرحمن بن عتاب فقتل ، ثم أخذه الأسود بن البحتري فقتل ، وعد جماعة ، وغلب ابن الزبير من الجراحات فألقى نفسه بين القتلى . ثم وصلت النبال إلى هودج أم المؤمنين فجعلت تنادي : الله الله يا بنيَّ أذكروا يوم الحساب ، ورفعت يديها تدعو على أولئك القوم من قتلة عثمان ، فضج الناس معها بالدعاء ، وأولئك النفرلايقلعون عن رشق هودجها بالنبال حتى بقي مثل القنفذ ، فجعلت الحرب تأخذ وتعطي ، فتارة لأهل البصرة وتارة لأهل الكوفة وقتل خلق كثير . ولم تر وقعة أكثر من قطع الأيدي والأرجل فيها من هذه الوقعة ، ثم حملت عليه السائبة والأشتر يقدمها . وحمل بجير بن ولجة الضبي الكوفي وقطع بطانه وعقره ، وقطع ثلاث قوائم من قوائمه ، فبرك ووقع الهودج على الأرض ) .
ثم حل العيني المشكلة على مذهبهم في حب عائشة ، فقال : ( ووقف عليها علي رضي الله تعالى عنه فقال : السلام عليك يا أماه ، فقالت : وعليك السلام يا بني ، فقال : يغفر الله لك ، فقالت : ولك . وانهزم من كان حوله من الناس ، وأمر علي رضي الله تعالى عنه أن يحملوا الهودج من بين القتلى ، وأمر محمد بن أبي بكر وعمار بن ياسر أن يضربا عليه قبة ، ولما كان آخر الليل خرج محمد بعائشة فأدخلها البصرة ، وأنزلها في دار عبد الله بن خلف الخزاعي ، وبكت عائشة بكاء شديداً وقالت : وددت أني مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة ، وجاء وجوه الناس من الأمراء والأعيان يسلمون عليها ) !
وهكذا زعموا أن الخلاف بين علي ( ٧ ) وعائشة انتهى باستغفار أحدهما للآخر ! ولو صح قولهم فما ذنب الألوف التي قتلت ، وهل تذهب دماؤهم هدراً !