سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٦٦
قالت : اللهم لا . قال : فهل وجدته في شئ من كتاب الله جل ذكره . قالت : ما نقرأ إلا ما تقرأون . قال : فهل رأيت رسولالله عليه الصلاة والسلام استعان بشئ من نسائه إذا كان في قلة والمشركون في كثرة ؟ قالت : اللهم لا . قال الأحنف : فإذاً ما هو ذنبنا ) ؟ !
وهذا يتناقض مع قول الحسن : لم أشك أن التخلف عن أم المؤمنين عائشة هو الكفر !
٢ . ورد وصف السامري عن أهل البيت ( : ) لأبي موسى والحسن البصري ، ولغيرهما أيضاً ، وأصل التسمية من تثبيطهم المسلمين عن نصرة أهل البيت ( : ) بحجة أنه قتال بين مسلمين . قال ابن أبي الحديد في شرح النهج ( ٤ / ٩٥ ) : ( ومما قيل عنه إنه يبغض علياً ( ٧ ) ويذمه ، الحسن بن أبي الحسن البصري أبو سعيد ، وروى عنه حماد بن سلمة أنه قال : لو كان علي يأكل الحشف بالمدينة لكان خيراً له مما دخل فيه . ورواه عنه أنه كان من المخذلين عن نصرته .
وروي عنه أن علياً ( ٧ ) رآه وهو يتوضأ للصلاة وكان ذا وسوسة ، فصب على أعضائه ماء كثيراً فقال له : أرقت ماء كثيراً يا حسن ، فقال : ما أراق أمير المؤمنين من دماء المسلمين أكثر ! قال : أو ساءك ذلك ؟ قال : نعم ، قال : فلا زلت مسوءً . قالوا : فما زال الحسن عابساً قاطباً مهموماً ، إلى أن مات .
فأما أصحابنا فإنهم يدفعون ذلك عنه وينكرونه ويقولون : إنه كان من محبي علي بن أبي طالب ( ٧ ) والمعظمين له . وروى أبو عمر بن عبد البر المحدث في كتابه المعروف بالإستيعاب في معرفة الصحاب ، أن إنساناً سأل الحسن عن علي ( ٧ ) فقال : كان والله سهماً صائباً من مرامي الله على عدوه ، ورباني هذه الأمة ، وذا فضلها ، وذا سابقتها ، وذا قرابتها من رسولالله ( ( ٦ ) ) . لم يكن بالنؤمة عن أمر الله ، ولا بالملومة في دين الله ، ولا بالسروقة لمال الله ، أعطى القرآن عزائمه ففاز منه برياض مونقة ، ذلك علي بن أبي طالب يا لكع !
وروى الواقدي قال : سئل الحسن عن علي ( ٧ ) وكان يظن به الانحراف عنه ، ولم يكن كما يظن ، فقال : ما أقول فيمن جمع الخصال الأربع : ائتمانه على براءة ، وما قال له الرسول في غزاة تبوك ، فلو كان غير النبوة شئ يفوته لاستثناه ، وقول النبي ( ( ٦ ) ) : الثقلان كتاب الله وعترتي ، وإنه لم يؤمر عليه أمير قط ، وقد أمرت الأمراء على غيره .