سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٠٤
فأنا به من الجاحدين الكافرين ! قال له : أفتراه كذب على رسول الله ٦ ! قال ٧ : ما أراه كذب ، ولكنه والله اليقين ! فقال علي ٧ : والله إن بعض من سميته لفي تابوتٍ في شِعْبٍ في جُبٍّ في أسفل دركٍ من جهنم ، على ذلك الجُب صخرة إذا أراد الله أن يسعر جهنم رفع تلك الصخرة ! سمعت ذلك من رسول الله ٦ وإلا أظفرك الله بي وسفك دمي على يديك ! وإلا أظفرني الله عليك وعلى أصحابك وسفك دماءكم على يدي ، وعجل أرواحكم إلى النار ! فرجع الزبير إلى أصحابه وهو يبكي ) !
أقول : هذه مباهلة أن يَقتل الله المبطل منهما ، وقد استجاب الله فقُتل طلحة والزبير .
٢ . قال الطبري ( ٣ / ٥١٤ ) : ( فالتقوا عند موضع قصرعبيد الله بن زياد في النصف من جمادى الآخرة سنة ٣٦ ، يوم الخميس ، فلما تراءى الجمعان خرج الزبيرعلى فرس عليه سلاح فقيل لعلي هذا الزبير ، قال : أما إنه أحرى الرجلين إن ذُكِّرَ بالله أن يذكر . وخرج طلحة فخرج إليهما علي فدنا منهما حتى اختلفت أعناق دوابهم فقال علي : لعمري لقد أعددتما سلاحاً وخيلاً ورجالاً ، إن كنتما أعددتما عند الله عذراً فاتقيا الله سبحانه ، ولا تكونا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثاً .
ألم أكن أخاكما في دينكما تحرمان دمي وأحرم دماءكما ، فهل من حدثٍ أحل لكما دمي ؟ قال طلحة : ألبت الناس على عثمان . قال علي ٧ : يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَالْحَقُّ الْمُبِينُ . يا طلحة تطلب بدم عثمان فلعن الله قتلة عثمان ! يا زبيرأتذكر يوم مررتُ مع رسول الله ٦ في بني غنم فنظر إليَّ فضحك وضحكتُ إليه فقلتَ : لا يدع ابن أبي طالب زهوه ! فقال لك رسول الله ٦ : صه إنه ليس به زهو ، ولتقاتلنه وأنت له ظالم ! فقال : اللهم نعم ، ولو ذكرت ما سرت مسيري هذا . والله لا أقاتلك أبداً ! فانصرف علي إلى أصحابه فقال : أما الزبير فقد أعطى الله عهداً ألا يقاتلكم ! ورجع الزبير إلى عائشة فقال لها : ما كنت في موطن منذ عقلت إلاوأنا أعرف فيه أمري غير موطني هذا ! قالت : فما تريد أن تصنع ؟ قال : أريد أن أدعهم وأذهب . فقال له ابنه عبد الله : جمعت بين هذين الغارين ( الجمعين ) حتى إذا حدد بعضهم لبعض ، أردت أن تتركهم وتذهب ، أحسست رايات ابن أبي طالب ، وعلمت أنها تحملها فتية أنجاد !