سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٣٦
تفعلوا إنما أنا مخلوق مثلكم ، فأبوا عليه فقال : فإن لم ترجعوا عما قلتم في وتتوبوا إلى الله لأقتلنكم ، قال : فأبوا فخد لهم أخاديد ، وأوقد ناراً ، فكان قنبر يحمل الرجل بعد الرجل على منكبه فيقذفه في النار ، ثم قال :
إني إذا أبصرت أمراً منكرا * أوقدت ناراً ودعوت قنبرا
ثم احتفرت حفراً فحفرا * وقنبر يخطم خطماً منكرا
وقال السيد الحميري :
قوم غلوا في علي لا أباً لهم * وجشموا أنفساً في حبه تعبا
قالوا هو الله جل الله خالقنا * من أن يكون ابن أم أو يكون أبا
فمن أدار أمور الخلق بينهم * إذ كان في المهد أوفي البطن محتجبا ) .
كما يؤيده ما رواه غيرنا ، وصححه الألباني في إرواء الغليل ( ٨ / ١٢٥ ) قال : ( إن علياً أتيَ بناس من الزط يعبدون وثناً فأحرقهم ، أخرجه النسائي وأحمد ( ١ / ٣٢٢ ) والطبراني في الكبير ( ٣ / ٩٠ ) والبيهقي ( ٨ / ٢٠٢ ) وإسناده صحيح على شرط الشيخين ) .
أقول : ما تقدم كاف للحكم بأن هذه الحادثة وقعت في البصرة . ويظهرأنهم هنود عباد أوثان ، سمعوا علياً ( ٧ ) كلمهم بلغتهم قالوا : أنت الله ! فأنكر عليهم ووعظهم ، فلم يتوبوا ، ثم وضعهم في حفرة ودخن عليهم ، وفي بعض الروايات أن بعضهم رجع ، وبعضهم أصر فأخرجهم وقتلهم ، وقد يكون أحرق جثثهم .
٢ . توجد روايات أخرى مشابهة ذكرها في مسند الإمام علي ( ٧ ) ( ٦ / ٣٢٣ ) وفي فقه الحدود والتعزيرات ( ٤ / ٢٣ ) وهي بضع روايات ، ومنها روايات عبد الله بن سبأ :
فقد روى في دعائم الإسلام ( ١ / ٤٨ ) قال : « وأتاه صلوات الله عليه قوم غلوا فيه ممن قدمنا وصفهم ، واستزلال الشيطان إياهم فقالوا : أنت إلهنا وخالقنا ورازقنا ومنك مبدؤنا وإليك معادنا ، فتغير وجهه صلوات الله عليه ، وارْفَضَّ عَرَقاً ، وارتعد كالسعفة ، تعظيماً لجلال الله عز جلاله وخوفاً منه ، وثار مغضباً ونادى بمن حوله وأمرهم بحفير فحفر ، وقال : لأشبعنك اليوم لحماً وشحماً ، فلما علموا أنه قاتلهم قالوا : لئن قتلتنا