سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٥
الإمارة وبيت المال بعد صلاة الفجر ، وقتلت حراسه السبابجة ، وسيطرت على بيت المال ، واختلفوا على قفله ومفتاحه ، فقفلوه بثلاثة أقفال !
وروى الطبري ( ٣ / ٤٨٩ ) رسالتها هذه شبيهاً بما تقدم ، وأخطر ما فيها أنها جعلت الغدر مشروعاً ، فقالت : ( فإذا قتلنا بثأرنا وسعنا الغدر ! ومعناه : إذا أخذنا بثأرنا وهو عثمان بن عفان ، حلَّ لنا أن نغدر بابن حنيف ، وأن نهاجم مسجده في غلس الليل ، وهو يصلي مع أفراد آمنين مطمئنين بصلحنا معهم !
ثم إن عثمان ابن حنيف لم يكن من قتلة عثمان ، ولا اتهموه قبل رسالة عائشة !
قال ابن منظور ( ٢ / ٢٩٤ ) : ( والسَّبَابِجَةُ : قوم ذوو جَلَدٍ من السِّنْدِ والهند ، يكونون مع رئيس السفينة البحرية يُبَذْرِقُونها . ودخلت في جمعه الهاء للعجمة والنَّسَب ، كماقالوا : البَرابِرةُ ، وربما قالوا : السَّابِجَ ) . أما الزط فقومية مثل السبابجة وقد يسمون بها .
١٥ . قال الطبري ( ٣ / ٤٨٨ ) : ( وأقام طلحة والزبير ليس لهما بالبصرة ثأر إلا حرقوص . وكتبوا إلى أهل الشام بما صنعوا وصاروا إليه : إنا خرجنا لوضع الحرب ، وإقامة كتاب الله عز وجل بإقامة حدوده في الشريف والوضيع والكثير والقليل ، حتى يكون الله عز وجل هو الذي يردنا عن ذلك ، فبايعنا خيار أهل البصرة ونجباؤهم ، وخالفنا شرارهم ونزاعهم ، فردونا بالسلاح وقالوا فيما قالوا نأخذ أم المؤمنين رهينة ، أن أمرتهم بالحق وحثثتهم عليه ، فأعطاهم الله عز وجل سنة المسلمين مرة بعد مرة ، حتى إذا لم يبق حجة ولا عذر ، استبسل قتلة أمير المؤمنين فخرجوا إلى مضاجعهم ، فلم يفلت منهم مخبر ، إلا حرقوص بن زهير والله سبحانه مقيده إن شاء الله . وإنا نناشدكم الله في أنفسكم إلا نهضتم بمثل ما نهضنا به ، فنلقى الله عز وجل وتلقونه وقد أعذرنا وقضينا الذي علينا .
وكتبوا إلى أهل الكوفة بمثله ، مع رجل من بني عمرو بن أسد ، يدعى مظفر بن معرض . وكتبوا إلى أهل اليمامة وعليها سبرة بن عمرو العنبري مع الحارث السدوسي . وكتبوا إلى أهل المدينة مع ابن قدامة القشيري فدسه إلى أهل المدينة ) .
وقال ابن مسكويه في تجارب الأمم ( ١ / ٤٨١ ) : ( وكتبوا إلى أهل الشام بما صنعوا ،