سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٥٠
حلول الله سبحانه فيهم ، أو حلول روح النبي ( ( ٦ ) ) أو الإمام ( ٧ ) فيهم فيُضلوا الناس ! ومما يلاحظ أن أغلب هؤلاء كانوا شخصيات في عصرهم ، وبعضهم كان يساندهم خلفاء أو وزراء ، وهذا السبب في أنهم جمعوا أتباعاً وأسسوا مذاهب !
روايات القعقاع المزيفة في حرب الجمل !
من مكذوباتهم في أخبار حرب الجمل الدور الذي جعلوه للقعقاع بن عمرو ، فقد اخترع رواة السلطة له أدواراً في حروب الفتوحات وحرب الجمل وصفين ، فهو شخصية اجتماعية يلتقي عندما يريد بعائشة وطلحة والزبير ، وهو فارس مقاتل كهاشم المرقال . ونحن نشك في أدواره ولا نقبلها ، بل يوجد من ينفي وجود شخصيته ، ويقول إنه لا وجود له ، وقد اخترعه المحدث سيف بن عمرو التميمي . وسيف متفق على أنه متروك الحديث ، فتكون أحاديثه عن القعقاع باطلة .
قال ابن حجر في الإصابة ( ٥ / ٣٤٢ ) : ( القعقاع بن عمرو التميمي أخو عاصم كان من الشجعان الفرسان . قيل إن أبا بكر الصديق كان يقول : لصوت القعقاع في الجيش خير من ألف رجل ، وله في قتال الفرس بالقادسية وغيرها بلاء عظيم ، ذكر ذلك سيف بن عمر في الفتوح . . قال سيف : قالوا كتب عمر إلى سعد أي فارس كان أفرس في القادسية قال فكتب إليه إني لم أر مثل القعقاع بن عمرو حمل في يوم ثلاثين حملة يقتل في كل حملة بطلاً ! وقال بن أبي حاتم قعقاع بن عمرو قال شهدت وفاة رسولالله ، فيما رواه سيف بن عمر عن عمرو بن تمام عن أبيه عنه . وسيف متروك فبطل الحديث وإنما ذكرناه للمعرفة ) .
أقول : جعلوا للقعقاع بطولات في الفتوحات وفي حرب الجمل وصفين ! قال الطبري ( ٣ / ٥٠١ ) : ( فلما نزلوا على ذي قار دعا القعقاع بن عمرو فأرسله إلى أهل البصرة وقال له : إلق هذين الرجلين يا ابن الحنظلية ، وكان القعقاع من أصحاب النبي ( ( ٦ ) ) ، فادعهما إلى الألفة والجماعة ، وعظم عليهما الفرقة .
وقال له : كيف أنت صانع فيما جاءك منهما مما ليس عندك فيه وصاة مني ؟ فقال : نلقاهم بالذي أمرت به ، فإذا جاء منهما أمر ليس عندنا منك فيه رأي ، اجتهدنا الرأي وكلمناهم على قدر ما نسمع ونرى أنه ينبغي .