سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٤٩
يا أمنا عائش لا تراعي * كل بنيك بطل المصاع
ينعى ابن عفان إليك ناعي * كعب بن سور كاشف القناع
فارضيْ بنصر السيد المطاع * والأزد فيها كرم الطباع
* *
قالوا : وخرج من أهل البصرة شيخ صبيح الوجه يحض الناس على الحرب ويقول :
يا معشر الأزد عليكم أمكم * فإنها صلاتكم وصومكم
والحرمة العظمى التي تعمكم * فأحضروها جدكم وحزمكم
لا يغلبن سم العدو سمكم * إن العدو إن علاكم زمكم
وخصكم بجوره وعمكم * لا تفضحوا اليوم فداكم قومكم
قال المدائني والواقدي : وهذا الرجز يصدق الرواية أن الزبير وطلحة قاما في الناس ، فقالا : إن علياً إن يظفر فهو فناؤكم يا أهل البصرة فاحموا حقيقتكم ، فإنه لا يبقي حرمة إلا انتهكها ، ولا حريماً إلا هتكه ، ولا ذريةً إلا قتلها ، ولا ذوات خدر إلا سباهن ، فقاتلوا مقاتلة من يحمي عن حريمه ، ويختار الموت على الفضيحة يراها في أهله .
وقال أبو مخنف : لم يقل أحد من رجاز البصرة قولاً كان أحب إلى أهل الجمل من قول هذا الشيخ ! استقتل الناس عند قوله ، وثبتوا حول الجمل وانتدبوا ، فخرج عوف بن قطن الضبي ، وهو ينادي : ليس لعثمان ثأر إلا علي وولده ، فأخذ خطام الجمل ، وقال :
يا أم يا أم خلا مني الوطن * لا أبتغي القبر ولا أبغي الكفن
من هاهنا محشر عوف بن قطن * إن فاتنا اليوم عليٌّ فالغبن
أو فاتنا ابناه حسين وحسن * إذا أمت بطول هم وحزن
ثم تقدم فضرب بسيفه حتى قتل . وتناول عبد الله بن أبزى خطام الجمل ، وكان كل من أراد الجد في الحرب وقاتل قتال مستميت يتقدم إلى الجمل فيأخذ بخطامه ،