سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٥٠
بن سور فأجلس ، فقال أمير المؤمنين ٧ : يا كعب ، قد وجدت ما وعدني ربي حقاً ، فهل وجدت ما وعدك ربك حقاً ؟ ثم قال : أضجعوا كعباً . ومر على طلحة بن عبيد الله فقال : هذا الناكث بيعتي ، والمنشئ الفتنة في الأمة ، والمجلب عليَّ ، الداعي إلى قتلي وقتل عترتي . أجلسوا طلحة ، فأجلس ، فقال أمير المؤمنين ٧ : يا طلحة بن عبيد الله ، قد وجدت ما وعدني ربي حقاً ، فهل وجدت ما وعد ربك حقاً ؟ ثم قال : أضجعوا طلحة وسار . فقال له بعض من كان معه : يا أمير المؤمنين ، تُكلم كعباً وطلحة بعد قتلهما ؟ قال : أمَا والله ، إنهما لقد سمعا كلامي ، كما سمع أهل القليب كلام رسول الله ٦ يوم بدر ) .
٦ . وقال البلاذري في أنساب الأشراف ( ٢ / ٢٦٤ ) : ( وقال أبو مخنف وغيره : قتل مع عائشة عبد الرحمان بن عتاب بن أسيد ، وعلي بن عدي بن ربيعة بن عبد شمس ، ومسلم بن قرظة من بني نوفل بن عبد مناف ، وعبد الله بن حكيم بن حزام ، ومعبد بن المقداد بن الأسود ، وأمه ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب ، وهو الذي مرَّ به علي فقال : لا جزاك الله من ابن أخت خيراً ) .
بنا تسنمتم الشرف
من كلامه ٧ حين قتل طلحة ، وانفض أهل البصرة ( الإرشاد : ١ / ٢٥٤ ) : ( بنا تسنمتم الشرفاء ، وبنا انفجرتم عن السرار ، وبنا اهتديتم في الظلماء ؟ وَقَرَ سَمْعٌ لم يفقه الواعية ، كيف يراع للنبأة من أصمته الصيحة ، رُبِطَ جنانٌ لم يفارقه الخفقان ما زلت أتوقع بكم عواقب الغدر ، وأتوسمكم بحلية المغترين ، سترني عنكم جلباب الدين ، وبصرنيكم صدق النية ، أقمت لكم الحق حيث تعرفون ولا دليل ، وتحتفرون ولا تميهون .
اليوم أُنطِقُ لكم العجماء ذات البيان ، عزب فهم امرئ تخلف عني ، ما شككت في الحق منذ رأيته . كان بنو يعقوب على المحجة العظمى حتى عقوا أباهم وباعوا أخاهم ، وبعد الإقرار كانت توبتهم ، وباستغفار أبيهم وأخيهم غفر لهم ) .
أقول : يبدو أنها فقرة من خطبته صلوات الله عليه في ذي قار ، التي رواها في العدد القوية عن كتاب الصفار رضي الله عنهم ، وقد أوردنا ما وجدناه منها في محله .