سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٤٤
وتشعب صدعها ، فإن فعلت فلنفسها ، وإن أبت فعليها ماجنت ، سمنها في أديمها . إستنصحوني ولا تستغشوني يسلم لكم دينكم ودنياكم ، ويشقى بهذه الفتنة من جناها .
فقام زيد بن صوحان وكانت يده قطعت يوم جلولاء ، ثم قال : يا أبا موسى تريد أن ترد الفرات عن أدراجه ، إنه لا يرجع من حيث بدأ ، فإن قدرت على ذلك فستقدر على ما تريد . ويلك : أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لايُفْتَنُونَ ، ثم قال : أيها الناس سيروا إلى أمير المؤمنين وأطيعوا ابن سيد المرسلين ، وانفروا إليه أجمعون ، تصيبوا الحق وتظفروا بالرشد ، قد والله نصحتكم فاتبعوا رأيي ترشدون .
ثم قام عبد خير وقال لأبي موسى : أخبرني يا أبا موسى هل كان هذان الرجلان بايعا لعلي فيما بلغك وعرفت ؟ قال : نعم ، قال : فهل جاء علي ٧ بحدث يحل عقدة بيعته حتى ترد بيعته كما ردت بيعة عثمان ؟ قال أبو موسى : لا أعلم . قال له عبد خير : لا دريت ! نحن غير تاركيك حتى تدري حينئذ ! خبرني يا أبا موسى هل تعلم أحداً خارجاً من هذه الفتنة التي تزعم أنها عمياء تحذر الناس منها ؟ أما تعلم أنها أربع فرق : علي ٧ بظهر الكوفة ، وطلحة والزبير بالبصرة ، ومعاوية بالشام ، وفرقة أخرى بالحجاز لا غناء بها ولا يقاتل بها عدو .
فقال أبو موسى : الفرقة القاعدة عن القتال خير الناس . فقال عبد خير : غلبك عليك غشك يا أبا موسى ! فقام رجل من بجيلة فقال شعراً :
وحاجك عبد خير يا ابن قيس * فأنت اليوم كالشاة الربيض
فلا حقاً أصبت ولا ضلالاً * فأنت اليوم تهوي بالحضيض
أبا موسى نظرت برأي سوء * تؤول به إلى قلب مريض
وتهت فليس تفرق بين خير * ولا شر ولا سود وبيض
وتذكر فتنة شملت وفيها * سقطت وأنت ترزح بالجريض
قال : وبلغ أمير المؤمنين ما كان من أمر أبي موسى وتخذيله الناس عن نصرته ، فقام إليه مالك الأشتر رحمه الله فقال : يا أمير المؤمنين إنك قد بعثت إلى الكوفة رجلاً قبل هذين