سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٦٣
بدر وكان مع عائشة ، وأصيب في الوقعة ابنه أو أخوه زراع :
أتاني من الأنباء أن ابن عامر * أناخ وألقى في دمشق المراسيا
وأوى مروان بن الحكم إلى أهل بيت من عنزة يوم الهزيمة فقال لهم : أعلموا مالك بن مسمع بمكاني ، فأتوا مالكاً فأخبروه بمكانه ، فقال لأخيه مقاتل : كيف نصنع بهذا الرجل الذي قد بعث إلينا يعلمنا بمكانه ؟ قال : ابعث ابن أخي فأجره ، والتمسوا له الأمان من علي ، فإن آمنه فذاك الذي نحب ، وإن لم يؤمنه خرجنا به وبأسيافنا ، فإن عرض له جالدنا دونه بأسيافنا ، فإما أن نسلم ، وإما أن نهلك كراماً . وقد استشار غيره من أهله من قبل في الذي استشار فيه مقاتلاً فنهاه فأخذ برأي أخيه ، وترك رأيهم ، فأرسل إليه فأنزله داره ، وعزم على منعه إن اضطر إلى ذلك ، وقال : الموت دون الجوار وفاء ، وحفظ لهم بنو مروان ذلك بعد ، وانتفعوا به عندهم وشرفوهم بذلك .
ثم قال : ( وغشي الوجوه عائشة ( أي زارها الوجهاء ) وعلي في عسكره ، ودخل القعقاع بن عمرو على عائشة في أول من دخل فسلم عليها فقالت : إني رأيت رجلين بالأمس اجتلدا بين يدي وارتجزا بكذا ، فهل تعرف كوفيك منهما ؟
قال : نعم ، ذاك الذي قال : أعقُّ أمٍّ نعلم ! وكذب والله إنك لأبرُّ أم نعلم ، ولكن لم تطاعي ، فقالت : والله لوددت أني مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة .
وخرج فأتى علياً فأخبره أن عائشة سألته فقال : ويحك من الرجلان ؟ قال : ذلك أبو هالة الذي يقول : كيما أرى صاحبه عليا فقال : والله لوددت أني مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة ، فكان قولهما واحداً ) .
أقول : كل ما يدعونه من ندم علي ( ٧ ) وأنه شهد بالجنة لمن قاتله ، فغير صحيح ، بل الصحيح أنه شهد لهم بالنار ! .
أرسل لها ابن عباس وأمرها بالرجوع إلى المدينة ، فأبت !
١ . قال ابن الأعثم ( ٢ / ٤٨٦ ) : ( ثم دعا علي رضي الله عنه بعبد الله بن عباس فقال له : إذهب إلى عائشة فقل لها أن ترتحل إلى المدينة كما جاءت ولاتقيم