سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٩٠
١٦ . وضعت عائشة خطة عسكرية للسيطرة على البصرة ، ثم نصب خليفة فكانت تتصور أن الناس يطيعونها ولايجرؤ أحد منهم على قتالها ، فإذا تجرأ علي قتلته ، أو قبضت عليه وخلعته ، ونصبت خليفة بدله . ولهذا كانت تأمره بخلع نفسه من الخلافة ، فتقول : وأما علي فإني آمره برد هذا الأمر شورى بين الناس ، فإن فعل وإلا ضربت وجهه بالسيف ! وهذا ما فهمه من خطتها كل الناس فلا قيمة لادعائها أنها قصدت الإصلاح ، والنصيحة ولم تقصد الحرب .
قال أبو الهذيل العلاف : ( أقول : إن عايشة وطلحة والزبير إن كانوا قصدوا بقتالهم علي بن أبي طالب وأصحابه منعه من الاستبداد بالأمر من دون رضا العلماء به ، وأرادوا الطلب بدم عثمان والإقتصاص له من ظالميه برد الأمر شورى ليختار المسلمون من يرون ، فهم بذلك هداة أبرار مستحقون للثواب .
وإن كانوا أرادوا بذلك الدنيا والعصبية والإفساد في الأمر ، وتولي الأمر بغير رضا العلماء فهم بذلك ضلال مستحقون اللعنة والخلود في النار .
غير أنه لا دليل لي على أغراضهم فيه ولا حجة تظهر في معناه من أعمالهم ، ولذلك وقفت فيهم ، كما وقفت في علي وأصحابه كما بينت . وإن كان طلحة والزبير أحسن حالا من علي فيما أتاه ) . ( الجمل للمفيد / ٢٧ ) .
١٧ . عسكرت عائشة في ضاحية البصرة ، في حفر أبي موسى ، وأرسلت إلى والي البصرة عثمان بن حنيف : أَخْلِ لنا دار الإمارة وسلمنا بيت المال ! فأرسل لهم رسولين فرأيا شدة كلامهم ، فرجعا وقالا له : إستعد للحرب فعائشة تريد أخذ البصرة ولو بقتالك ! وخاضت ثلاث معارك حتى سيطرت على البصرة ، وسميت هذه المعارك : الجمل الصغرى ، وكانت قبل وصول أمير المؤمنين ( ٧ ) .