سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣١٧
( ونحن وإن لم نظفر برواية صحيحة مادحة ، وجميع ما رأيناه من الروايات في إسنادها ضعف ، إلا أن استفاضتها أغنتنا عن النظر في إسنادها ، فمن المطمأن به صدور بعض هذه الروايات عن المعصومين إجمالاً ) .
ثم أورد الرويات الذامة لابن عباس وضعفها أيضاً ، وقال : ( والمتحصل مما ذكرنا أن عبد الله بن عباس كان جليل القدر ، مدافعاً عن أمير المؤمنين والحسنين ( : ) كما ذكره العلامة وابن داود . روى عن رسولالله ( ( ٦ ) ) . الفقيه : الجزء ٤ ، باب النوادر وهو آخر أبواب الكتاب ، الحديث ٨٥٢ . وروى عنه عبد الله بن جعفر الطيار . الكافي : الجزء ١ ، كتاب الحجة ٤ ، باب ما جاء في الاثني عشر والنص عليهم * ) .
وقد رد لتهمة ابن عباس باحثون معاصرون كالسيد جعفر مرتضى في رسالته ابن عباس وأموال البصرة ، والسيد الخرسان في موسوعة ابن عباس ، وساقوا لذلك أدلة عديدة . منها : ضعف أسانيد التهمة . ومنها : جلالة قدر ابن عباس ( رحمه الله ) . ومنها : وجود مكذوبات قطعية رافقت التهمة . ومنها : أن بيت مال البصرة لم تجتمع فيه ملايين الدراهم ، ومنها : أن ابن عباس لم يظهر عليه الغنى ولا على أولاده .
ومنها : أن وقت التهمة قرب شهادة أمير المؤمنين ( ٧ ) ، وقد كان ابن عباس موجوداً في الكوفة عند شهادته وبيعة الإمام الحسن ( ( ٦ ) ) .
ومنها : كثرة الدواعي من خصوم علي ( ٧ ) وابن عباس لاتهامه ، حتى أن معاوية كان يقنت في صلاته بلعن علي والحسنين وابن عباس والأشتر !
لكن تبقى أقوى مواد التهمة أن رسالة أمير المؤمنين ( ٧ ) من نوع كلامه بالصميم ، ولا يمكن القول إنها موضوعة . وتبقى أمور مؤيدة للتهمة مثل غياب ابن عباس عن البصرة في فتنة ابن الحضرمي سنة ٣٨ ، وتوكيله نائبه زياد بن عبيد . فقد كانت مراسلات الإمام ( ٧ ) في معالجة الفتنة مع زياد ، وأرسل الصحابي البطل جارية بن قدامة السعدي ، فأخمد الفتنة ، ولم يرجع ابن عباس إلى البصرة !
كل هذا يرجح القول بأن المعصية وقعت من ابن عباس ، ويرجح ما نقله سبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص ( ١ / ١٤١ ) عن أبي أراكة قال : ( ثم ندم ابن عباس