سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٤
تخذلهم عن علي ٧ ، والى حفصة تبشرها بقرب النصر ، وكانت تكتب اسمها قبل اسم من ترسل اليه ، بلقب عائشة بنت أبي بكر أم المؤمنين ، وتصف نفسها بأنها حبيبة رسول الله ٦ ، فتمدح نفسها لتجمعَ حولها الأنصار !
٣ . كتبت إلى زيد بن صوحان من سادة عبد القيس في الكوفة ( الكامل : ٢ / ٣٢ ) : « من عائشة أم المؤمنين ، حبيبة رسول الله ، إلى ابنها الخالص زيد بن صوحان ، أما بعد : إذا أتاك كتابي هذا فاقدم فانصرنا ، فإن لم تفعل فخذِّل الناس عن عليِّ » .
فأجابها كما في رواية الطبري ( ٣ / ٤٩٢ ) : ( أما بعد : فأنا ابنك الخالص إن اعتزلت هذا الأمر ، ورجعت إلى بيتك ، وإلا فأنا أول من نابذك !
قال زيد بن صوحان : رحم الله أم المؤمنين ، أمرت أن تلزم بيتها ، وأمرنا أن نقاتل ، فتركت ما أمرت به وأمرتنا به ، وصنعت ما أمرنا به ونهتنا عنه ) !
وفي رواية شرح النهج ( ٦ / ٢٢٧ ) : ( وقد أتاني كتابك فأمرتني أن أصنع خلاف ما أمرني الله ، فأكون قد صنعت ما أمرك الله به ، وصنعت ما أمرني الله به ، فأمرك عندي غير مطاع ، وكتابك غير مجاب ، والسلام ) .
٤ . وروى المفيد في الجمل / ١٢٨ ، آخر رسائل أم سلمة إليها : ( ثم أنفذت أم سلمة إلى عائشة فقالت لها : قد وعظتك فلم تتعظي ، وقد كنت أعرف رأيك في عثمان وأنه لو طلب منك شربة ماء لمنعتيه ، ثم أنت اليوم تقولين إنه قتل مظلوماً ، وتريدين أن تثيري لقتال أوْلى الناس بهذا الأمر قديماً وحديثاً ، فاتق الله حق تقاته ولا تَعَرَّضي لسخطه . فأرسلت إليها عائشة : أما ما كنت تعرفيه من رأيي في عثمان فقد كان ، ولا أجد مخرجاً منه إلا الطلب بدمه .
وأما علي فإني آمره برد هذا الأمر شورى بين الناس ، فإن فعل وإلا ضربت وجهه بالسيف ، حتى يقضي الله ما هو قاض !
فأنفذت إليها أم سلمة : أما أنا فغير واعظة لك من بعد ، ولامكلمة لك جهدي وطاقتي ، والله إني لخائفة عليك البوار ثم النار ، والله ليخيبن ظنك ، ولينصرن الله ابن