سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥١٠
يشتم آخرنا أولنا ، فإذا خالف آخرنا أولنا وأفسدوا ، هلكوا وأهلكوا . ثم أمر عليهم أمراءهم ) .
* *
٢ . قال ابن قتيبة في الأخبار الطوال / ١٥٤ : ثم وجه عماله إلى البلدان ، فاستعمل على المدائن وجوخى كلها يزيد بن قيس الأرحبي ، وعلى الجبل وأصبهان محمد بن سليم ، وعلى البهقباذات قرط بن كعب ، وعلى كسكر وحيزها قدامة بن عجلان الأزدي ، وعلى بهرسير وأستانها عدي بن الحارث ، وعلى أستان العالي حسان بن عبد الله البكري ، وعلى أستان الزوابي سعد بن مسعود الثقفي ، وعلى سجستان وحيزها ربعي بن كأس ، وعلى خراسان كلها خليد بن كأس .
فأما خليد بن كأس فإنه لما دنا من خراسان بلغه أن أهل نيسابورخلعوا يداً من طاعة ، وأنه قدمت عليهم بنت لكسرى من كابل فمالوا معها ، فقاتلهم خليد ، فهزمهم ، وأخذ ابنة كسرى بأمان ، وبعث بها إلى علي ( ٧ ) ، فلما أدخلت عليه ، قال لها : أتحبين أن أزوجك من ابني هذا ؟ يعني الحسن ، قالت : لا أتزوج أحداً على رأسه أحد ، فإن أنت أحببت رضيت بك ، قال : إني شيخ ، وابني هذا من فضله كذا وكذا ، قالت : قد أعطيتك الجملة .
فقام رجل من عظماء دهاقين العراق يسمى نرسي فقال : يا أمير المؤمنين ، قد بلغك أني من سنخ المملكة ، وأنا قرابتها ، فزوجنيها فقال : هي أملك بنفسها ، ثم قال لها : إنطلقي حيث شئت ، وانكحي من أحببت ، لا بأس عليك .
واستعمل على الموصل ، ونصيبين ، ودارا ، وسنجار ، وآمد ، وميا فارقين ، وهيت ، وعانات ، وما غلب عليها من أرض الشام الأشتر ، فسار إليها ، فلقيه الضحاك بن قيس الفهري ، وكان عليها من قبل معاوية بن أبي سفيان ، فاقتتلوا بين حران والرقة بموضع يقال له المرج إلى وقت المساء . وبلغ ذلك معاوية ، فأمد الضحاك بعبد الرحمن بن خالد بن الوليد في خيل عظيمة ، وبلغ ذلك الأشتر ، فانصرف إلى الموصل ، فأقام بها يقاتل من أتاه من أجناد معاوية ، ثم كانت وقعة صفين ) .