سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٠١
قالوا : وإن أول جمعة صلى بالكوفة خطب فقال : الحمد لله أحمده ، وأستعينه وأستهديه ، وأومن به وأتوكل عليه ، وأعوذ بالله من الضلالة والردى ، من يهد الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، انتخبه لرسالته ، واختصه لتبليغ أمره ، أكرم خلقه عليه ، وأحبهم إليه ، فبلغ رسالة ربه ، ونصح لأمته ، وأدى الذي عليه ٦ ، أوصيكم عباد الله بتقوى الله ، فإن تقوى الله خير ما تواصى به عباد الله ، وأقربه لرضوان الله ، وأفضله في عواقب الأمور عند الله ، وبتقوى الله أمرتم ، وللإحسان خلقتم ، فاحذروا من الله ما حذركم من نفسه ، فإنه حذر بأسا شديدا ، واخشوا الله خشية ليست بتعذير ، واعملوا من غير رياء ولا سمعة ، فإنه من عمل لغير الله وكله الله إلى ما عمل ، ومن عمل مخلصا له تولاه الله ، وأعطاه أفضل نيته ، وأشفقوا من عذاب الله ، فإنه لم يخلقكم عبثاً ، ولم يترك شيئاً من أمركم سدى ، قد سمي آثاركم ، وعلم أسراركم ، وأحصى أعمالكم ، وكتب آجالكم ، فلا تغرنكم الدنيا ، فإنها غرارة لأهلها ، والمغرور من اغتر بها ، وإلى فناء ما هي ، وأن الآخرة هي دار القرار ، نسأل الله منازل الشهداء ومرافقة الأنبياء ، ومعيشة السعداء ، فإنما نحن به وله ) .
٣ . وفي رواية خصائص الأئمة للشريف الرضي / ١١٤ : ( ومن كلام له ( ٧ ) في مدح الكوفة : ويحك يا كوفة ، ما أطيبك ، وأطيب ريحك ! وأخبث كثيراً من أهلك ! الخارج منك بذنب ، والداخل فيك برحمة ، أما لا تذهب الدنيا حتى يحن إليك كل مؤمن ويخرج عنك كل كافر . أما لا تذهب الدنيا حتى تكوني من النهرين إلى النهرين حتى أن الرجل ليركب البغلة السفواء يريد الجمعة ولا يدركها ) .
٤ . وقال نصر بن مزاحم في كتاب وقعة صفين / ٣ : ( لما قدم علي بن أبي طالب من البصرة إلى الكوفة يوم الاثنين لثنتي عشرة ليلة مضت من رجب سنة ست وثلاثين ، وقد أعز الله نصره وأظهره على عدوه ، ومعه أشراف الناس وأهل البصرة ، استقبله أهل الكوفة وفيهم قراؤهم وأشرافهم ، فدعوا له بالبركة