سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٩٨
بليغة وقال : أيها الناس ! إن معاوية بن أبي سفيان قد وادع ملك الروم ، وسار إلى صفين في أهل الشام عازماً على حربكم ، فإن غلبتموهم استعانوا عليكم بالروم » . ورواه أحمد في مسنده ( ٤ / ١١١ ) وصححوه ، وابن كثير في تفسيره ( ٢ / ٣٣٣ ) .
وقال السهيلي في الروض الأنف ( ٣ / ٢٧٨ ) : ( إن معاوية صالح ملك الروم على الكف عن ثغور الشام بمال دفعه إليه ، قيل كان مائة ألف دينار ، وأخذ من الروم رهناً فغدرت الروم ونقضت الصلح ، فلم ير معاوية قتل الرهائن وأطلقهم وقال : وفاء بغدر خير من غدر بغدر ! قال : وهو مذهب الأوزاعي وأهل الشام ألا تقتل الرهائن ، وإن غدر العدو ) .
فقد اتفق مع هرقل على أن يعطيه مائة ألف دينار ذهب سنوياً ويوقف الحرب ، وأخذ رهائن من الروم ، وأعطاهم بعددهم رهائن من المسلمين ، فغدر الروم وقتلوا رهائن المسلمين ، فسامحهم معاوية من تقواه ، ولم يقتل الرهائن الروم قصاصاً ، وقال : وفاء بغدر خير من غدر بغدر ! وقد بالغ فقهاء السلطة في وفاء معاوية وتقواه ، وقالوا ( نهاية الإرب : ٦ / ١٦٤ ) : « فإن حاربونا وجب إطلاق رهائنهم وإبلاغ الرجل منهم مأمنهم ، وإيصال النساء والأطفال والذراري إلى أهليهم » !
والصحيح أن الميزان في وفاء معاوية وخيانته ، ليس تقواه التي ادعوها ، بل المعادلة العسكرية ، ولو كان ميزانه التقوى لوفى بما وقع عليه للإمام الحسن ( ٧ ) وحلف عليه بأغلظ الأيمان ، وأشهد عليه الله تعالى وشخصيات المسلمين !
راجع : الأحكام السلطانية للماوردي / ٥١ ، والبلاذري ( ١ / ١٨٨ ) والفتوح لابن أعثم ( ٢ / ٥٣٩ ) وكتاب الأموال لأبي عبيد ( ١ / ٢١١ ) والوثائق السياسية للعهد النبوي ( ١ / ٥٤٤ )
وما زال أتباع السلطة إلى يومنا يرددون كذبتهم بأن معاوية واصل الفتوحات ، وأن علياً ( ٧ ) أوقفها !
* *