سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٧٧
مفتنون ، ولم ير الإنكار عليهم في الحال بأكثر مما أبداه ) .
وقال الطبري ( ٣ / ٤٥٢ ) : ( لما قتل عثمان بايعت الأنصار علياً إلا نفيراً يسيراً ، منهم حسان بن ثابت ، وكعب بن مالك ، ومسلمة بن مخلد ، وأبو سعيد الخدري ، ومحمد بن مسلمة ، والنعمان بن بشير ، وزيد بن ثابت ، ورافع بن خديج ، وفضالة بن عبيد ، وكعب بن عجرة ، كانوا عثمانية فقال رجل لعبد الله بن حسن : كيف أبى هؤلاء بيعة علي وكانوا عثمانية ؟ قال : أما حسان فكان شاعراً لا يبالي ما يصنع ! وأما زيد بن ثابت فولاه عثمان الديوان وبيت المال فلما حصر عثمان قال : يا معشر الأنصار كونوا أنصار الله مرتين ، فقال أبو أيوب : ما تنصره إلا أنه أكثر لك من العضدان ! فأما كعب بن مالك فاستعمله على صدقة مزينة وترك ما أخذ منهم له ) !
أقول : وصف عبد الله بن الحسن راوي حديث الطبري لحسان بأنه شاعر لا يبالي ما يصنع ! تحليل دقيق صادق لشخصية حسان . فهو شاعر كان يهيم في وادي النبي ( ( ٦ ) ) فكان مؤيداً بالروح القدس ، وبعده صار يهيم في كل وادٍ ، ففقد التأييد الرباني . وسبب هذا الإنخفاض في شخصيته أنه لايجاهد نفسه عن هواها ، ويكفي أن تعرف من صفاته الجبن الذريع ، الذي تسخر منه النساء والأطفال .
٣ . وقد اشتهرحسان بالجبن وضُرب به المثل ، قالت صفية عمة النبي ( ( ٦ ) ) عن أيام حرب الخندق : ( كنا مع حسان بن ثابت في حصن فارع والنبي ( ( ٦ ) ) بالخندق ، فإذا يهودي يطوف بالحصن ، فخفنا أن يدل على عورتنا ، فقلت لحسان : لو نزلت إلى هذا اليهودي فإني أخاف إن يدل على عورتنا ، قال : يا بنت عبد المطلب لقد علمت ما أنا بصاحب هذا ! قالت : فتحزمت ثم نزلت وأخذت عموداً وقتلته به ، ثم قلت لحسان : أخرج فاسلبه . قال : لا حاجة لي في سلبه ) . ( الكنى والألقاب للقمي : ٢ / ٢٣٩ ) .
٤ . كان عثمان يعطي حساناً ويحرم الأنصار ، فكان حسان عثمانياً ، وقال في مقتله شعراً كأنه يتهم علياً ( ٧ ) . قال المفيد في كتاب الجمل / ١١٢ : ( وأما شعر