سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٧٤
لأجل رسولالله ( ( ٦ ) ) أولى ، فإنها بضعة منه ، وجزء من لحمه ودمه ، وليست كالزوجة الأجنبية التي لا نسب بينها وبين الزوج ، وإنما هي وصلة مستعارة ، وعقد يجري مجرى إجارة المنفعة ، وكما يملك رق الأمة بالبيع والشراء ولهذا قال الفرضيون : أسباب التوارث ثلاثة : سبب ونسب وولاء ، فالنسب القرابة ، والسبب النكاح ، والولاء : ولاء العتق فجعلوا النكاح خارجاً عن النسب ، ولو كانت الزوجة ذات نسب لجعلوا الأقسام الثلاثة قسمين .
وكيف تكون عائشة أو غيرها في منزلة فاطمة ، وقد أجمع المسلمون كلهم من يحبها ومن لا يحبها منهم على أنها سيدة نساء العالمين !
قال : وكيف يلزمنا اليوم حفظ رسولالله ( ( ٦ ) ) في زوجته ، وحفظ أم حبيبة في أخيها ، ولم تلزم الصحابة أنفسها حفظ رسولالله ( ( ٦ ) ) في أهل بيته ، ولا ألزمت الصحابة أنفسها حفظ رسولالله ( ( ٦ ) ) في صهره وابن عمه ابن عفان ، وقد قتلوهم ولعنوهم ، ولقد كان كثير من الصحابة يلعن عثمان وهو خليفة ، منهم عائشة كانت تقول : أقتلوا نعثلاً ، لعن الله نعثلاً ، ومنهم عبد الله بن مسعود ، وقد لعن معاوية علي بن أبي طالب وابنيه حسناً وحسيناً وهم أحياء يرزقون بالعراق ، وهو يلعنهم بالشام على المنابر ، ويقنت عليهم في الصلوات ، وقد لعن أبو بكر وعمر سعد بن عبادة وهو حي وبرئا منه ، وأخرجاه من المدينة إلى الشام ، ولعن عمر خالد بن الوليد لما قتل مالك بن نويرة ، وما زال اللعن فاشياً في المسلمين إذا عرفوا من الإنسان معصية تقتضي اللعن والبراءة .
قال : ولو كان هذا أمراً معتبراً وهو أن يحفظ زيد لأجل عمرو فلا يلعن ، لوجب أن تحفظ الصحابة في أولادهم ، فلا يلعنوا لأجل آبائهم . ) .
إلى آخر كلامه ، وهو مفصل مليئ بالفوائد .
حسان بن ثابت يشبه الحسن البصري !
١ . عاش حسان بن ثابت مئة وعشرين سنة ، نصفها في الجاهلية ونصفها في الإسلام . وهوأشهر شعراء النبي ( ( ٦ ) ) ، وقد دعا له النبي ( ( ٦ ) ) دعاء مشروطاً فقال : ( لن يزال