سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٧٣
وأضرابهما ، فليس لخوضنا في قصتهم معنى !
وبعد ، فكيف أدخلتم أيها العامة والحشوية وأهل الحديث أنفسكم في أمر عثمان وخضتم فيه ، وقد غاب عنكم ، وبرئتم من قتلته ولعنتموهم ! وكيف لم تحفظوا أبا بكر الصديق في محمد ابنه ، فإنكم لعنتموه وفسقتموه ! ولا حفظتم عائشة
أم المؤمنين في أخيها محمد المذكور ، ومنعتمونا أن نخوض وندخل أنفسنا في أمر علي والحسن والحسين ومعاوية الظالم له ولهما ، المتغلب على حقه وحقوقهما ! وكيف صار لعن ظالم عثمان من السنة عندكم ، ولعن ظالم علي والحسن والحسين تكلفاً ! وكيف أدخلت العامة أنفسها في أمر عائشة وبرئت ممن نظر إليها ، ومن القائل لها : يا حميراء ، أو إنما هي حميراء ، ولعنته بكشفه سترها ، ومنعتنا نحن عن الحديث في أمر فاطمة ، وما جرى لها بعد وفاة أبيها !
فإن قلتم : إن بيت فاطمة إنما دخل ، وسترها إنما كشف ، حفظاً لنظام الإسلام ، وكيلا ينتشر الأمر ويخرج قوم من المسلمين أعناقهم من ربقة الطاعة ولزوم الجماعة . قيل لكم : وكذلك ستر عائشة إنما كشف وهودجها إنما هتك ، لأنها نشرت حبل الطاعة وشقت عصا المسلمين ، وأراقت دماء المسلمين من قبل وصول علي بن أبي طالب ( ٧ ) إلى البصرة ، وجرى لها مع عثمان بن حنيف وحكيم بن جبلة ومن كان معهما من المسلمين الصالحين من القتل وسفك الدماء ما تنطق به كتب التواريخ والسير ، فإذا جاز دخول بيت فاطمة لأمر لم يقع بعد ، جاز كشف ستر عائشة على ما قد وقع وتحقق !
فكيف صار هتك ستر عائشة من الكبائر التي يجب معها التخليد في النار ، والبراءة من فاعله ، ومن أوكد عرى الايمان ، وصار كشف بيت فاطمة والدخول عليها منزلها وجمع حطب ببابها ، وتهددها بالتحريق من أوكد عرى الدين ، وأثبت دعائم الإسلام ، ومما أعز الله به المسلمين وأطفأ به نار الفتنة ، والحرمتان واحدة ، والستران واحد .
وما نحب أن نقول لكم : إن حرمة فاطمة أعظم ، ومكانها أرفع ، وصيانتها