سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٥٣
في عدة ممن سار إلى عثمان ورضي مسير من سار ، وجاء معهم المصريون : ابن السوداء ، وخالد بن ملجم ، وتشاوروا ما الرأي ؟ وهذا والله علي وهو أبصر الناس بكتاب الله ، وأقرب من يطلب بقتلة عثمان ، وهو يقول ما يقول ، فكيف به إذا شامّ القوم وشامّوه ورأوا قتلنا وقُتلنا في كثرتهم ، إياكم والله تُرادون !
فقال الأشتر : أما طلحة والزبير فقد عرفنا أمرهما ، وأما عليّ فلم نعرف أمره حتى كان اليوم ، ورأي الناس فينا واحد ، وأن يصطلحوا على دمائنا فهلموا نتواثب على عليّ فنلحقه بعثمان ، فتعود فتنة يرضى منا فيها بالسكوت .
فقال عبد الله بن السوداء : بئس الرأي رأيت ، نحن نحو من ست مائة وهذا ابن الحنظلية وأصحابه في خمسة آلاف بالأسواق ، إلى أن يجدوا إلى قتالكم سبيلاً . وقال علباء بن الهيثم : انصرفوا بنا عنهم ودعوهم وارجعوا ، فتعلقوا ببلد من البلدان حتى يأتيكم فيه من تتقون به ، وامتنعوا من الناس .
قال ابن السوداء : بئس ما رأيت ، ودّ والله الناس أنكم على جديلة ، ولم تكونوا مع أقوام براء ، ولو كان الَّذي تقول لتخطفكم كل شئ . إذا التقى الناس غداً فانشبوا القتال ولا تدعوهم يفرغون للنظر ، فإذا من أنتم معه لا يجد بداً من أن يمتنع ، فيشغل الله علياً وطلحة والزبير ، ومن رأى رأيهم عما تكرهون ، فتفرقوا على مثل ذلك
والناس لا يشعرون !
وأصبح عليّ على ظهر ، فمضى ومضى الناس ، وقام علي فخطبهم وقال : يا أيها الناس ، كفوا أيديكم وألسنتكم عن هؤلاء القوم فإنهم إخوانكم ، ومضى حتى أطل على القوم فبعث إليهم حكيم بن سلامة ومالك بن حبيب ، فقال : إن كنتم على ما فارقتم عليه القعقاع بن عمرو فكفوا وأقرونا ننزل وننظر في هذا الأمر ، فقال له الأحنف بن قيس : إن قومنا بالبصرة يزعمون أنك إن ظهرت عليهم ستقتل رجالهم وتسبي نساءهم ! فقال : ما مثلي يخاف هذا منه ، وهل يحل هذا إلا ممن تولى وكفر ، وهم قوم مسلمون ، فهل أنت مغن عني قومك ؟ قال : نعم ، فاختر مني واحدة من اثنتين ، إما أن آتيك فأكون معك بنفسي ، وإما أن