سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٥٢
فقالوا : نعم ، إذاً قد أحسنت وأصبت المقالة ، فارجع فإن قدم علي وهو على مثل رأيك صلح هذا الأمر ، فرجع إلى علي فأخبره فأعجبه ذلك وأشرف القوم على الصلح كره ذلك من كرهه ورضيه من رضيه ) .
وقال الطبري ( ٢ / ٥٠٤ ) : ( وأقبلت وفود البصرة نحو عليٍّ حين نزل بذي قار فجاءت وفد تميم وبكر قبل رجوع القعقاع ، لينظروا ما رأى إخوانهم من أهل الكوفة ، وعلى أي حال نهضوا إليهم ، وليعلموهم أن الذي عليه رأيهم الإصلاح ، ولا يخطر لهم قتال على بال ، فلما لقوا عشائرهم من أهل الكوفة بالذي بعثهم فيه عشائرهم من أهل البصرة ،
وقال لهم الكوفيون مثل مقالتهم وأدخلوهم على علي فأخبروه خبرهم ، سأل علي جرير بن شرس عن طلحة والزبير ، فأخبره عن دقيق أمرهما وجليله ، حتى تمثل له طلحة :
ألا أبلغ بني بكر رسولاً * فليس إلى بني كعب سبيل
سيرجع ظلمكم منكم عليكم * طويل الساعدين له فضول
وتمثل علي عندها :
ألم تعلم أبا سمعان أنا * نرد الشيخ مثلك ذا الصداع
ويذهل عقله بالحرب حتى * يقوم فيستجيب لغير داع
فدافع عن خزاعة جمع بكر * وما بك يا سراقة من دفاع )
وفي تجارب الأمم لابن مسكويه ( ١ / ٤٨٥ ) : ( وتحدث الناس بهذه الأبيات وتداولوها لأن طلحة كان يديم إنشاد البيتين الأولين ) .
وفي المنتظم لابن الجوزي ( ٥ / ٨٦ ) : ( وأشرف القوم على الصلح ، وأقبلت وفود البصرة نحو عليّ . وجاءت وفود تميم وبكر ، فجمع عليّ الناس وقام فذكر إنعام الله تعالى على هذه الأمة بالاجتماع إلى أن قال : ثم حدث هذا الحدث الَّذي جرّه على هذه الأمة أقوام طلبوا الدنيا ، وحسدوا من أفاءها الله عليه ، ألا وإني راحل غداً فارتحلوا ولا يرتحلن أحد أعان على عثمان بشئ ، وليغن السفهاء عني أنفسهم . فاجتمع نفر منهم علباء بن الهيثم ، وعدي بن حاتم ، وسالم بن ثعلبة القيسي ، وشريح بن أوفى بن ضبيعة ، والأشتر ،