سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٤٥
مقنعة في نفي وجوده ، ونفي وجود غيره من الصحابة ! فوجود ابن سبأ متسالم عليه عند علمائنا القدامى والمتأخرين ، وقد أوردوا ترجمته في كتبهم وأحاديث ذمه ولعن الأئمة ( : ) له ، ومنها أحاديث صحيحة السند لا مجال لردها . وقد مدح السيد الخوئي ( قدس سره ) دراسة السيد العسكري ووافقه على التشكيك في وجود ابن سبأ وليس على نفيه ، فقد سئل ( صراط النجاة : ٥ / ٣٧٣ ) : ( هل وجود عبد الله بن سبأ وجود حقيقي أم وهمي ؟ فأجاب : لم يثبت له وجود ، والله العالم ) .
والذي أطمئن به أن شخصية ابن سبأ حقيقية ووجوده ثابت ، خلافاً لرأي الدكتور طه حسين والسيد العسكري ، لكن أوافقهما على أن أدواره المزعومة مكذوبة .
يدل تأليه جماعة للأئمة ( : ) على عظمتهم وتميزهم عن غيرهم
كتبنا في المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ٧ ) / ١٠٥٢ ، عن ظاهرة تأليه بعض الناس للأئمة ( ٧ ) وقلنا : ( إن بعض الناس تُعشي أبصارهم معجزات الأئمة ( : ) فبدل أن تكون سبباً لتعميق إيمانهم بالله تعالى لما أكرم به أولياءه ، تضيق عقولهم عن عظمة الله تعالى وعطائه ، ويسول الشيطان لهم أن المخلوق إلهٌ ، أو يدعي له الألوهية وأن الله تعالى حلَّ فيه ، ليدعي لنفسه أن الله حلَّ فيه !
كما يدل هذا التأليه على أن معجزات أهل البيت ( : ) أمرواقع لا يمكن إنكاره ، ولذلك اختص التأليه بهم ، فلم نسمع أن أحداً ادعى الألوهية لأبي بكر وعمر !
وكان موقفهم صلوات الله عليهم مُستنكراً باتاً رافضاً لأولئك الكفار ، فردوا افتراءهم ، وعلموا الناس الخضوع والعبودية لله تعالى .
موقف أمير المؤمنين ( ٧ ) من الذين ألَّهوه :
في مناقب آل أبي طالب ( ١ / ٢٢٧ ) : ( أن عبد الله بن سبأ كان يدعي النبوة ويزعم أن أمير المؤمنين هو الله ، فبلغ ذلك أمير المؤمنين فدعاه وسأله فأقر بذلك وقال : أنت هو ، فقال له ويلك قد سخر منك الشيطان فارجع عن هذا ثكلتك أمك وتب ! فلما أبى حبسه واستتابه ثلاثة أيام فأحرقه بالنار !