سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٣٣
الفصل الرابع والستون: سبب كثرة الكذب والتحريف في حرب الجمل
لماذا احتاجوا إلى الكذب والتحريف ؟
إذا كان لك صديقان وتقاتلا وقتل أحدهما الآخر وأنت تحبهما ، وتريد أن تبرأهما فماذا تقول ؟ أما إذا كنت صاحب عقل ودين تقول : فلان أخطأ وقتل فلاناً ، فلان قاتل ظالم ، وفلان مقتول مظلوم ، أو كلاهما قاتلان ظالمان .
لكن السلطة القرشية تحب عائشة وطلحة والزبير ولا تريد أن تحملهما مسؤولية الحرب والدماء ، ولا تستطيع أن تحمل علياً مسؤوليتها ، لأنه خليفة شرعي صحت بيعته ، فالحل أن تقول إنهم جميعاً صالحون ، ولم يقصد أحد منهم القتال بل انجروا اليه فكلهم من أهل الجنة ، ولا يتحمل أحد منهم مسؤولية دماء ثلاثين ألف مسلم !
ولأجل تبرئتهم ارتكب رواتهم وعلماؤهم أنواعاً من الكذب والتحريف واللامعقول ! في أصل حرب الجمل ، وفي هدفها ، ومدتها ، وأحداثها ، ونتائجها !
فمرة قالوا : لم يكن من قصدهم القتال ، وقد أنشب المعركة صبيان وأوباش ، فانجر الصحابة إليها وتقاتلوا ، وقتل من ألوف مؤلفة ، والقاتل والمقتول في الجنة !
ومرة قالوا : نجا القادة وهلك الأتباع ، لأن القادة صحابة مشهود لهم بالجنة ، ولأنهم تابوا ، وأتباعهم في جهنم ، وإن قاتلوا بأمرهم ، لأنهم ليسوا صحابة ولم يتوبوا !
ومرة قالوا : المسؤولية على عاتق طرف ثالث ، هم مجموعة قتلة عثمان ويسمون السبئية باسم رئيسهم عبد الله بن سبأ ، فقد كانوا يحركون الطرفين على بعضهما ، ويخربون مساعي الصلح