سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٣٠
معروفون ، فويل لك يا بصرة عند ذلك ، من جيش من نقم الله لا رهج له ولا حس ، وسيبتلى أهلك بالموت الأحمر ، والجوع الأغبر ) .
قال الشريف الرضي : يومئ بذلك إلى صاحب الزنج ، ثم قال ( ٧ ) : ويل لسكككم العامرة ، والدور المزخرفة ، التي لها أجنحة كأجنحة النسور ، وخراطيم كخراطيم الفيلة ، من أولئك الذين لا يندب قتيلهم ، ولا يفقد غائبهم ) .
وكان قائد الزنج القرمطي ادعى أنه علوي ، وانطبقت عليها الأوصاف التي رويت عن أمير المؤمنين ( ٧ ) . وكانت ثورتهم ردة فعل على الظلم والترف واضطهاد العبيد ، لكنهم أسرفوا في القتل وقتلوا خيار الناس ، وعامتهم زنوج حفاة لاخيل لهم ، بينما المغول : يركبون الخيل العتاق !
لكن يشكل فيها أنه مدح من يقاتلهم ويقتلونه ، ولم يقاتلهم إلا جيش السلطة . ويشكل فيها أنها ذكرت الأعور الدجال ، وهو وصف عامي للدجال ، ولم يصف أهل البيت ( : ) الدجال بأنه أعور ولا بأنه مسيح .
روايات خراب البصرة وائتفاكها
١ . ورد في كلمات أمير المؤمنين ( ٧ ) قوله : ( كأني بمسجدكم كجؤجؤ سفينة ، وقد بعث الله عليها العذاب من فوقها ومن تحتها ، وغرق من في ضمنها ) .
وقد وقع ذلك في القرن الثالث ، قال في شرح النهج ( ١ / ٢٥٣ ) : ( والصحيح أن المخبر به قد وقع ، فإن البصرة غرقت مرتين ، مرة في أيام القادر ، بالله ومرة في أيام القائم بأمر الله ، غرقت بأجمعها ولم يبق منها إلا مسجدها الجامع بارزاً بعضه كجؤجؤ الطائر ، حسب ما أخبر به أمير المؤمنين ( ٧ ) ، جاءها الماء من بحر فارس من جهة الموضع المعروف الآن بجزيرة الفرس ، ومن جهة الجبل المعروف بجبل السنام ، وخربت دورها ، وغرق كل ما في ضمنها ، وهلك كثير من أهلها . وأخبار هذين الغرقين معروفة عند أهل البصرة ، يتناقلها خلفهم عن سلفهم ) .
٢ . وذكرت روايتان خرابها بالخسف ودماء تسفك فيها ، وذكرت خسفاً في منارتها