سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٢٤
بعداوتي . هل حملها على ذلك شئ إلا البغي والشقاق ، والمقت لي بغير سبب يوجب ذلك في الدين . والله المستعان .
ثم قال ( ٧ ) : يا أهل البصرة ، إن الله لم يجعل لأحد من أمصار المسلمين خطة شرف ولا كرم ، إلا وقد جعل فيكم أفضل ذلك ، وزادكم من فضله بمنه ما ليس لهم ، سخر لكم الماء يغدو عليكم ويروح ، صلاحاً لمعاشكم ، والبحر سبباً لكثرة أموالكم ، فلو صبرتم واستقمتم لكانت شجرة طوبى لكم مقيلاًوظلاً ظليلاً . غير أن حكم الله فيكم ماض ، وقضاؤه نافذ ، لامعقب لحكمه ، وهو سريع الحساب . يقول الله : وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا .
[ وأقسم لكم ، يا أهل البصرة ، ما الذي ابتدأتكم به من التوبيخ إلا تذكيراً وموعظة لما بعد ، لكيلا تسرعوا إلى الوثوب في مثل الذي وثبتم . وقد قال الله تعالى لنبيه ( ( ٨ ) ) : وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ . ولا الذي ذكرت فيكم من المدح والتطرية بعد التذكيروالموعظة ، رهبة مني لكم ، ولا رغبة في شئ مما قبلكم ، فإني لا أريد المقام بين أظهركم إن شاء الله .
فحتى متى تُلحق بي اللواحق ! لقد علمت ما فوق الفردوس الأعلى ، وما تحت السابعة السفلى ، وما في السماوات العلى ، وما بينهما وما تحت الثرى ، كل ذلك علم إحاطة لاعلم إخبار . ثم قال ( ٧ ) : اللهم صل على سيدنا محمد الكريم في الحسب ، الرفيع في النسب ، سليل عبد المطلب ، وسيد العجم والعرب وسلم تسليما كثيراً ] . ثم نزل ( ٧ ) عن المنبر ، وأمر أصحابه بالرحيل إلى الكوفة ) .
راجع في فقراتها : نهج البلاغة : ١ / ٤٤ ، وشرح النهج : ١ / ٢٥١ ، والفتوح لابن الأعثم : ٢ / ٤٨٨ ، والإحتجاج : ١ / ٢٥٠ ، وبحار الأنوار : ٣٢ / ٢٢٥ ، ومسند الإمام علي ( ٧ ) : ٨ / ٤٤٨ ، ومصادر نهج البلاغة وأسانيده : ١ / ٣٦٠ ، ومعجم أحاديث الإمام المهدي ( ٧ ) : ٥ / ٤٣١ ، والبلدان للهمذاني / ٢٣٨ ، ومعجم البلدان : ١ / ٤٣٦ ، وعيون الأخبار لابن قتيبة : ١ / ٣١٥ ، ومناقب الخوارزمي / ١٨٩ ،
وتفسير القمي : ٢ / ٣٣٩ ، والجمل للمفيد / ٢١٧ ، ومنهاج البراعة : ١ / ١٥٦ .