سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٢٢
بنا فتح الله الإسلام ، وبنا يختم الله . بنا أهلك الله الأوثان ومن يعبدها ، وبنا يقصم كل جبار وكل منافق . حتى إنا لنقتل في الحق مثل من قتل في الباطل . وبنا ألف الله بين القلوب بعد عداوة الشرك ، وبنا يؤلف الله بين القلوب في الدين بعد عداوة الفتنة ، وبنا يستنقذون من ضلالة الفتنة ، كما استنقذوا من ضلالة الشرك . .
يا علي ، إنما مثل هذه الأمة كمثل الغيث ، لا يدرى أوله خيرأم آخره . وبين ذلك نهج أعوج لست منه وليس مني . فقلت : الحمد لله على ما وهب لنا من فضله .
فقال له رجل : يا علي ، ما السبب الذي دعا عائشة إلى المظاهرة عليك ، حتى بلغت من خلافك وشقاقك ما بلغت ، وهي امرأة من النساء ، لم يكتب عليها القتال ، ولا فرض عليها الجهاد ، ولا رخص لها بالخروج من بيتها ، ولا التبرج بين الرجال ! فقال ( ٧ ) : سأذكر لك أشياء حقدتها علي ، وليس لي في واحد منها ذنب إليها ، ولكنها تجرمت علي : أحدها : تفضيل رسولالله لي على أبيها ، وتقديمه إياي في مواطن الخير عليه ، فكانت تضطغن ذلك ويصعب عليها ، وهي تعرفه منه ، وتتبع رأيه فيه .
وثانيها : لما آخى رسولالله ( ( ٦ ) ) بين أصحابه ، آخى بين أبيها وعمر بن الخطاب ، واختصني بأخوته ، فغلظ ذلك عليها وحسدتني لسعدي ( كذا ) منه .
وثالثها : إنه لما أوصى ( ( ٨ ) ) بسد أبواب كانت في المسجد لجميع أصحابه إلا بابي ، فلما سد باب أبيها وصاحبه ، وترك بابي مفتوحاً في المسجد ، تكلم في ذلك بعض أهله . فقال صلوات الله عليه : ما أنا سددت أبوابكم وفتحت باب علي ، بل الله عز وجل سد أبوابكم وفتح بابه . فغضب لذلك أبو بكر وعظم عليه ، وتكلم في أهله بشئ سمعته منه ابنته ، فاضطغنته علي .
وكان رسولالله ( ( ٦ ) ) أعطى أباها الراية يوم خيبر ، وأمره أن لا يرجع حتى يفتح أو يقتل ، فلم يلبث لذلك وانهزم . فأعطاها في الغد عمر بن الخطاب وأمره بمثل ما أمر صاحبه ، فانهزم ولم يلبث ، فساء رسولالله ذلك . وقال لهم ظاهراً معلناً : لأعطين الراية غدا رجلاً يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ، كرار غير فرار ، لا يرجع حتى يفتح الله على يده . فأعطاني الراية فصبرت حتى فتح الله على