سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٢١
استشهد من استشهد من المسلمين ، وحيزت عني الشهادة ، فشق ذلك علي ، فوعدتني الشهادة وقلت لي : أبشر يا صديق ، فإن الشهادة من ورائك . فقلت : فاسأل الله أن يعجلها لي بين يديك . فقال لي : فمن يقاتل الناكثين ، والقاسطين ، والمارقين . أما إني وعدتك الشهادة وإن ذلك لكذلك . وستضرب على هذا وأشار إلى رأسه فتخضب هذه وأشار إلى لحيته . فكيف صبرك إذن .
فقلت : بأبي أنت وأمي ، يا رسولالله ، ليس هذا من مواطن الصبر ، ولكن من مواطن البشرى والشكر .
فقال : يا علي ، أعد نفسك للخصومة فإنك باق بعدي ، ومبتلى بأمتي ، ومخاصم بين يدي الله تعالى . فقلت : يا رسولالله ، لو بينت لي قليلاً .
فقال : يا علي ، إن القوم سيفتنون بعدي ، ويفتخرون بأحسابهم وأموالهم ، ويزكون أنفسهم ، ويمنون بدينهم على ربهم . ويتمنون رحمته ويأمنون سطوته ، فيأولون القرآن ، ويعملون بالرأي ، ويحرفون الكتاب عن مواضعه ، ويستحلون حرامه بالشبهات الكاذبة والأهواء الساهية ، فيستحلون الخمر بالنبيذ ، والسحت بالهدية ، والربا بالبيع ، ويمنعون الزكاة ويطلبون البر ، ويتخذون فيما بين ذلك أشياء من الفسق لا يوصف صفتها . وتغلب كلمة الضلال ،
ويلي أمرهم السفهاء ، ويكثر تتبعهم على الجوروالخطأ ، فيصيرالحق عندهم باطلاً ، والباطل حقاً ، فيتعاونون عليه ، ويعيبون العلماء ويتخذونهم سخرياً .
فكن حلس بيتك حتى تقلدها . فإذا قُلدتها جاشت عليك الصدور ، وقلبت لك الأمور ، فقاتل حينئذ على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله ، فليست حالهم الثانية دون حالهم الأولى .
فقلت : يا رسولالله ، فبأي المنازل أنزلهم عند ذلك ، أبمنزلة ردة أم بمنزلة فتنة . فقال : بمنزلة فتنة ، يعمهون فيها إلى أن يدركهم العدل ، إلا أن يدعوا الصلاة ، ويستحلوا الحرام في حرم الله . فمن فعل ذلك منهم فهو كافر . فقلت : يا رسولالله ، أيدركهم العدل منا أم من غيرنا ؟ . قال : بل منا أهل البيت ، يا علي ،