سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٢٠
المتكبرين . ألا بأبي وأمي هم من عدة قليلة ، أسماؤهم في السماء معروفة ، وفي الأرض مجهولة . تبكي السماء عليهم وسكانها ، والأرض وسكانها . قد دنا حينئذ ظهورهم . إذا كثرت فيكم الأخلاط ، واستولت الأنباط ، دنا خراب العراق . وذاك إذا بنيت مدينة ذات أثل وأنهار . فإذا غلت فيها الأسعار ، وشيد فيها البنيان ، وحكم فيها الفساق ، واشتد البلاء ، وتفاخر الغوغاء ، دنا خسف البيداء ، وطاب الهرب والجلاء . وستكون قبل الجلاء أمور يشيب منها الصغير ، ويعطب الكبير ، ويخرس الفصيح ، ويبهت اللبيب ، يعاجلون بالسيف صلتا ، وقد كانوا قبل ذلك في غضارة من عيشهم يمرحون .
فيا لها من مصيبة حينئذ من البلاء العقيم ، والبكاء الطويل ، والويل والعويل ، وشدة الصريخ ، وفناء مريج . ذلك أمر الله وهو كائن .
والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، لو أشاء لأخبرتكم بخراب العرصات عرصة عرصة ، متى تخرب ، ومتى تعمر بعد خرابها إلى يوم القيامة . . .
[ فسأله رجل : عن صفة الغوغاء . فقال ( ٧ ) : هم الذين إذا اجتمعوا ضروا ، وإذا تفرقوا نفعوا . فقيل : قد عرفنا مضرة اجتماعهم فما منفعة افتراقهم . فقال ( ٧ ) : يرجع أصحاب المهن إلى مهنهم فينتفع الناس بهم ، كرجوع البناء إلى بنائه ، والنساج إلى منسجه ، والخباز إلى مخبزه .
فقام إليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين ، أخبرنا عن الفتنة ، وهل سألت رسولالله ( ( ٦ ) ) عنها ؟ فقال ( ٧ ) : نعم ، إنه لما أنزل الله سبحانه وتعالى قوله : ألم . أحَسِبَ النَّاسُ أنْ يُتْرَكُوا أنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُم لا يُفْتَنُونَ . علمت أن الفتنة لا تنزل بنا ورسولالله ( ( ٦ ) ) حي بين أظهرنا . فقلت : يا رسولالله ، ما هذه الفتنة التي أخبرك الله تعالى بها ؟ فقال : يا علي ، إن أمتي سيفتنون من بعدي . وإن الله قد كتب عليك جهاد المفتونين ، كما كتب علي جهاد المشركين . فقلت : يا رسولالله ، بأبي أنت وأمي ، ما هذه الفتنة التي كتب علي فيها الجهاد . قال : فتنة قوم يشهدون أن لا إله إلا الله وأني رسولالله ، وهم مخالفون للسنة .
فقلت : يا رسولالله فعلامَ أقاتلهم وهم يشهدون كما أشهد . قال : على الإحداث في الدين ، ومخالفة الأمر . فقلت : يا رسولالله ، أوَليس قد قلت لي يوم أحد ، حيث