سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤١٧
خطبته ( ٧ ) المشهورة في ذم البصرة
رووا عنه ( ٧ ) خطبة في ذم أهل البصرة ، بصيغ متعددة ، وفيها إخبار بملاحم ، وفي بعض رواياتها فقرات في مدح أهل البصرة ، ويظهر أنها أكثر من خطبة ، لكن أكثرها مرسل ، بدون سند ، وهذا نصها من كتاب : تمام نهج البلاغة ( ١ / ٤٤٤ ) :
بسم الله الرحمن الرحيم . الحمد لله الذي لم يسبق له حال حالاً ، فيكون أولاً قبل أن يكون آخراً ، ويكون ظاهراً قبل أن يكون باطناً . كل مسمى بالوحدة غيره قليل ، وكل عزيز غيره ذليل ، وكل قوي غيره ضعيف ، وكل مالك غيره مملوك ، وكل عالم غيره متعلم ، وكل قادر غيره يقدر ويعجز ، وكل سميع غيره يصم عن لطيف الأصوات ويصمه كبيرها ، ويذهب عنه ما بعد منها ، وكل بصير غيره يعمى عن خفي الألوان ولطيف الأجسام ، وكل ظاهر غيره غير باطن ، وكل باطن غيره غير ظاهر . لم يخلق ما خلق لتشديد سلطان ، ولا تخوف من عواقب زمان ، ولا خوف من زوال ولا نقصان ، ولا استعانة على ند مثاور ، ولا شريك مكاثر ، ولا ضد منافر ، ولكن خلائق مربوبون ، وعباد داخرون .
أما بعد ، أيها الناس فإن الله عز وجل غفور رحيم ، عزيز ذو انتقام ، ذو رحمة واسعة ، ومغفرة دائمة ، وعفو جم ، وعقاب أليم . قضى أن رحمته ومغفرته وعفوه لأهل طاعته من خلقه ، وقضى أن نقمته وسطوته وعقابه على أهل معصيته من خلقه ، و [ من ] ابتدع في دينه ما ليس منه . وبرحمته نال الصالحون ، وبعد الهدى والبينات ضل الضالون .
يا أهل البصرة والبُصَيْرة ، يا أهل السبخة والخُرَيبة وتدمر ، يا بقايا ثمود ، يا أهل المؤتفكة ائتفكت بأهلها من الدهر ثلاثاً ، وعلى الله تمام الرابعة .
يا أهل الداء العضال ، كنتم جند المرأة ، وأتباع البهيمة ، رغا فأجبتم ، وعقر فهربتم . أخلاقكم دقاق ، وعهدكم شقاق ، ودينكم نفاق ، وماؤكم زعاق . بلادكم أنتن بلاد الله تربة . أرضكم قريبة من الماء ، بعيدة من السماء . بها مغيض كل ماء ، ولها شر أسماء ، وبها تسعة أعشار الشر . وهي مسكن الجن .